جلاء الأفهام

سؤاله١ الرحمة، فإن الله يحب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته، فعلم أنه ليس معناهما واحدًا.

الوجه الخامس عشر: أن أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع٢ فيها الصلاة، كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].

٢٠٠ - وقوله٣: "إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي".

وقوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٦﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وقوله: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ١١٧﴾ [التوبة: ١١٧].

٢٠١ - وقول النبي ﷺ: "للهُ أرْحَمُ بعِبادِه مِن الوالِدَةِ بَوَلَدِها"٤.

٢٠٢ - وقوله: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"٥،

  1. (١) في (ظ، ت، ج) (سؤال).
  2. (٢) وقع في (ب، ج) فقط (يقع).
  3. (٣) أخرجه البخاري في (٦٣) بدء الخلق رقم (٣٠٢٢)، ومسلم في (٤٩) التوبة (٢٧٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) أخرجه البخاري في (٨١) الأدب (٥٦٥٣)، ومسلم في (٤٩) التوبة رقم (٢٧٥٤) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
  5. (٥) أخرجه أبو داوود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤)، وأحمد (٢/ ١٦٠) وغيرهم. وفي سنده أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص. صحح =
177

٢٠٣ - وقوله: "مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ"١،

٢٠٤ - وقوله: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي"٢،

٢٠٥ - وقوله: "والشَّاةُ إنْ رحِمْتَها رَحِمَكَ اللهُ"٣.

فمواضع استعمال الرحمة في حق الله وفي حق العباد لا يحسن أن تقع٤ الصلاة في كثير منها، بل في أكثرها، فلا يصح تفسير الصلاة بالرحمة، والله أعلم.

٢٠٦ - وقد قال ابن عباس٥ ﵄: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، قال: "يُبارِكُون عَليْه". وهذا لا ينافي تفسيرها بالثناء وإرادة التكريم والتعظيم، فإن التبريك من الله

  1. = حديثه الترمذي وغيره، وقال الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حجر: مقبول. انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩١).
  2. (١) أخرجه البخاري في (٨١) الأدب (٥٦٥١)، ومسلم في (٤٣) الفضائل (٢٣١٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٢) أخرجه أبو داوود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وأحمد (٢/ ٣٠١) وغيرهم. وفي سنده أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة، لا يعرف، قال ابن حجر: مقبول. انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٧١).
    والحديث صححه ابن حبان والحاكم * وحسنه الترمذي*.
  4. (٣) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٤٣٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣١) رقم (٧٥٦٢). وسنده صحيح.
    والحديث صححه الحاكم والذهبي.
  5. (٤) وقع في (ب، ج) فقط (يقع).
  6. (٥) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٣١). وسنده حسن.
178

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي