جلاء الأفهام

٢٠٣ - وقوله: "مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ"١،

٢٠٤ - وقوله: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي"٢،

٢٠٥ - وقوله: "والشَّاةُ إنْ رحِمْتَها رَحِمَكَ اللهُ"٣.

فمواضع استعمال الرحمة في حق الله وفي حق العباد لا يحسن أن تقع٤ الصلاة في كثير منها، بل في أكثرها، فلا يصح تفسير الصلاة بالرحمة، والله أعلم.

٢٠٦ - وقد قال ابن عباس٥ ﵄: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، قال: "يُبارِكُون عَليْه". وهذا لا ينافي تفسيرها بالثناء وإرادة التكريم والتعظيم، فإن التبريك من الله

  1. = حديثه الترمذي وغيره، وقال الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حجر: مقبول. انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩١).
  2. (١) أخرجه البخاري في (٨١) الأدب (٥٦٥١)، ومسلم في (٤٣) الفضائل (٢٣١٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٢) أخرجه أبو داوود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وأحمد (٢/ ٣٠١) وغيرهم. وفي سنده أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة، لا يعرف، قال ابن حجر: مقبول. انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٧١).
    والحديث صححه ابن حبان والحاكم * وحسنه الترمذي*.
  4. (٣) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٤٣٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣١) رقم (٧٥٦٢). وسنده صحيح.
    والحديث صححه الحاكم والذهبي.
  5. (٤) وقع في (ب، ج) فقط (يقع).
  6. (٥) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٣١). وسنده حسن.
178

يتضمن ذلك، ولهذا قرن بين الصلاة عليه والتبريك عليه، وقالت الملائكة لإبراهيم: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، وقال المسيح: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]، قال غير واحد من السلف: معلمًا١ للخير أينما كنت. وهذا جزء المسمى، فالمبارك كثير الخير في نفسه، الذي يُحصِّله لغيره تعليمًا٢ وإقدرًا ونصحًا وإرادةً واجتهادًا، ولهذا يكون العبد مباركًا، لأن الله تعالى بارك فيه وجعله كذلك، والله تعالى مُتَبارِك؛ لأن البركة كلها منه، فعبده المبارك وهو المتبارك ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ١﴾ [الفرقان: ١]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١﴾ [الملك: ١]، وسنعود إلى هذا المعنى عن قريب إن شاء الله تعالى.

وقد ردَّ طائفة من الناس تفسير الصلاة من الله بالرحمة، بأن قال: الرحمة٣ معناها: رقة القلب٤، وهي مستحيلة في حق الله سبحانه، كما أن الدعاء منه سبحانه مستحيل. وهذا الذي قاله هذا٥ عِرْق جَهْمِي يَنِضُّ٦ من قلبه على لسانه. وحقيقته٧ إنكار

  1. (١) في (ح) (مُلِمًّا)، وسقط من (ج) من قوله (أينما) إلى (لغيره).
  2. (٢) في (ب) (تعظيمًا) وجاء الحاشية (تعليمًا).
  3. (٣) سقط من (ح، ج) فقط.
  4. (٤) من (ب)، وفي باقي النسخ (الطبع).
  5. (٥) سقط من (ش، ب، ج).
  6. (٦) في (ب، ج) (نبض) وفي (ظ، ت) غير منقوطة.
  7. (٧) من (ح، ت، ش، ج)، ووقع في (ظ، ب) (وحقيقة).
179

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي