وهذا شأن أسماء الرب ﷾ وأسماء كتابه وأسماء نبيه، هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف، فلا تُضادُّ فيها العَلَمِيَّةُ الوَصْفَ، بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو اللهُ، الخالقُ، البارئُ، المصوِّرُ، القهَّار. فهذه أسماء له ﷿ دالة على معان هي صفاته، وكذلك القرآن، والفرقان، والكتاب المبين، وغير ذلك من أسمائه.
وكذلك أسماء النبي ﷺ "محمد، وأحمد، والماحي".
٢٠٧ - وفي حديث جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّ لِي أسْماءً: أنا مُحمَّد، وأنا أحْمَد، وأنا الماحِي الذِي يَمْحُو اللهُ به الكُفْر"٢.
فذكر رسول الله ﷺ هذه الأسماء مبينًا ما خصه الله تعالى به من الفضل، وأشار إلى معانيها، وإلا فلو كانت أعلامًا محضة لا معنى لها، لم تدل على مدح؛ ولهذا قال حسان٣﵁:
(١) في (ح) (مختصًّا).
(٢) أخرجه البخاري في (٦٥) المناقب (٣٣٣٩)، ومسلم في (٤٣) الفضائل رقم (٢٣٥٤).
(٣) هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله ﷺ، توفي سنة ٥٤ هـ وعمره ١٢٠ سنه. انظر: الإصابة (٢/ ٨ - ٩).
وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح، ولو كانت ألفاظًا مجردة لا معاني لها؛ لم تدل على المدح، وقد وصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها، فقال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٨٠﴾[الأعراف: ١٨٠]، فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ، بل لدلالتها على أوصاف الكمال، ولهذا لما سمع بعض العرب قارئًا يقرأ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾[المائدة: ٣٨]، "والله غفور رحيم"، قال: ليس هذا كلام الله تعالى، فقال القارئ: أتكذِّبُ بكلام الله تعالى؟ فقال: لا، ولكن ليس هذا بكلام الله تعالى، فعاد إلى حفظه وقرأ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٣٨﴾، فقال الأعرابي: صدقت، عَزَّ فَحَكَم فَقَطع؛ ولو غَفَر وَرَحَم لَما قَطَع.
ولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب، أو بالعكس، ظهر تنافر الكلام وعدم انتظامه.
٢٠٨ - وفي السنن٣ من حديث أُبيِّ بن كعب حديث: "قراءة
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر: ديوان حسان ص ٥٤، والبيت نُسِبَ لأبي طالب عمّ النبي ﷺ، وقيل غير ذلك. انظر: الجليس الصالح، لأبي الفرج النهرواني (٢/ ٢٠٤).
(٣) أخرجه أبو داوود (١٤٧٧)، وأحمد (٥/ ١٢٤). من طريق همام بن يحيى =