جلاء الأفهام

القرآن على سبعة أحرف"، ثم قال: "ليس منهن إلا شافٍ كافٍ إن قلت: سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمةٍ بعذاب".

ولو كانت هذه الأسماء أعلامًا محضة لا معنى لها لم يكن فرق بين ختم الآية بهذا أو بهذا.

وأيضًا فإنَّه سبحانه يُعَلِّل أحكامه وأفعاله بأسمائه١، ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحًا، كقوله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠﴾ [نوح: ١٠]، وقوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٢٦ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٢٧﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، فختم حكم الفيء الذي هو الرجوع والعود إلى

  1. = عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب فذكره. وظاهر سنده الصحة * لكن خالفه معمر فأرسله كما عند عبد الرزاق (٢٠٣٧١) *، وزيادة (إن قلت سميعًا عليمًا ..) الخ، غريبة.
    فقد روى الحديث أبو إسحاق الهمداني عن سليمان بن صرد به، فلم يذكر هذه الزيادة.
    أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٧٠) وغيره.
    وروى الحديث عن أبي بن كعب (أنس بن مالك، وعباده بن الصامت وابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى) فلم يذكروا الزيادة.
    أخرجه مسلم رقم (٨٢٠)، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص ٢٠١، وأحمد في المسند (٥/ ١١٤)، والنسائي (٩٤٠) وغيرهم.
  2. (١) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (أحكامه بأفعاله) بدلًا من (أحكامه وأفعاله بأسمائه).
186

رضي الزوجة والإحسان إليها، بأنه غفور رحيم يعود على١ عبده بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه، والجزاء من جنس العمل، فكما رجع إلى التي هي أحسن، رجع الله تعالى إليه بالمغفرة والرحمة: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٢٧﴾ فإن الطلاق لما كان لفظًا يُسْمَع ومعنى يُقْصَد، عقبه باسم "السميع" للنطق به "العليم" بمضمونه.

وكقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ٢٣٥﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فلما ذكر سبحانه التعريض بخِطْبة المرأة الدال على أن المعرِّض في قلبه رغبة فيها، ومحبة لها، وأن٢ ذلك يحمله على الكلام الذي يتوصل به إلى نكاحها، رفع٣ الجناح عن التعريض وانطواء القلب على ما فيه من الميل والمحبة. ونفْيُ مواعدتهن سرًّا، فقيل: هو النكاح، والمعنى: لا تصرحوا لهنَّ بالتزويج إلا أن تعرضوا تعريضًا، وهو القول المعروف. وقيل: هو أن يتزوجها في عدَّتِها سرًّا، فإذا انقضت العدَّة أظهر العقد، ويدل على هذا قوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وهو انقضاء العدة.

  1. (١) وقع في (ب) (إلى).
  2. (٢) من (ظ، ت، ج) وجاء في (ش، ب) (فإن).
  3. (٣) وقع في (ح) (ورفع).
187

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي