شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧] فهذا جزاءٌ لشكرهم، أي إن شكرتم ربكم شكركم، وهو عليم بشكركم، لا يخفى عليه مَنْ شَكَرَهُ ممن كفَرَه.
والقرآن مملوء من هذا، والمقصود التنبيه عليه.
وأيضًا فإنه سبحانه يستدل بأسمائه على توحيده ونفي الشريك عنه، ولو كانت أسماء١ لا معنى لها لم تدل على ذلك، كقول هارون ﵇ لِعبَدَةِ العِجْل: ﴿إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾[طه: ٩٠]، وقوله سبحانه في القصة: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ٩٨﴾[طه: ٩٨]، وقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ١٦٣﴾[البقرة: ١٦٣]، وقوله سبحانه في آخر سورة الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ٢٢ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٢٣﴾[الحشر: ٢٢ - ٢٣]، فنزه٢ نفسه عن شرك المشركين به عقب تمدحه بأسمائه الحسنى المقتضية لتوحيده، واستحالة إثبات شريك له.
ومن تدبر هذا المعنى في القرآن، هبط له على رياض من العلم، حماها الله تعالى عن كل أفَّاكٍ مُعْرِضٍ عن كتاب الله تعالى واقتباس الهدى منه. ولو لم يكن في كتابنا هذا إلا هذا الفصل
(١) وقع في (ب) (الأسماء).
(٢) في (ب، ش، ح) (فسبَّح نفسه)، وفي (ظ، ج) (فسبَّح نزَّه نفسه).
وأيضًا فإنه سبحانه يجعل أسماءه دليلًا على ما ينكره الجاحدون من صفات كماله، كقوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ١٤﴾[الملك: ١٤].
وقد اختلف النُّظَّارُ في هذه الأسماء؛ هل هي متباينة نظرًا إلى تباين معانيها، وأن كل اسم يدل على معنى غير ما يدل عليه الآخر، أم هي مترادفة، لأنها تدل على ذات واحدة، فمدلولها لا تعدد فيه، وهذا شأن المترادفات؟ والنزاع لفظي في ذلك.
والتحقيق أن يقال: هي مترادفة بالنظر إلى الذات، متباينة بالنظر إلى الصفات، وكل اسم منها يدل على الذات