جلاء الأفهام

وحده لكفى من له ذوق ومعرفة، والله الموفق للصواب.

وأيضًا فإن الله سبحانه يعلق بأسمائه المعمولات من الظروف والجار والمجرور وغيرهما، ولو كانت أعلامًا محضة لم يصح فيها ذلك، كقوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ١٦﴾ [الحجرات: ١٦]، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ٧﴾ [الجمعة: ٧]، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ٦٣﴾ [آل عمران: ٦٣]، ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ٤٣﴾ [الأحزاب: ٤٣]، ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ١١٧﴾ [التوبة: ١١٧]، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢٩﴾ [آل عمران: ١٨٩]، ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ١٩﴾ [البقرة: ١٩]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ٣٩﴾ [النساء: ٣٩]، ﴿كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ٤٥﴾ [الكهف: ٤٥]، ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ١١١﴾ [هود: ١١١]، ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٨﴾ [الحجرات: ١٨]، ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ٢٧﴾ [الشورى: ٢٧]، ونظائره كثيرة.

وأيضًا فإنه سبحانه يجعل أسماءه دليلًا على ما ينكره الجاحدون من صفات كماله، كقوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ١٤﴾ [الملك: ١٤].

وقد اختلف النُّظَّارُ في هذه الأسماء؛ هل هي متباينة نظرًا إلى تباين معانيها، وأن كل اسم يدل على معنى غير ما يدل عليه الآخر، أم هي مترادفة، لأنها تدل على ذات واحدة، فمدلولها لا تعدد فيه، وهذا شأن المترادفات؟ والنزاع لفظي في ذلك.

والتحقيق أن يقال: هي مترادفة بالنظر إلى الذات، متباينة بالنظر إلى الصفات، وكل اسم منها يدل على الذات

190

الموصوفة بتلك الصفة بالمطابقة، وعلى أحدهما وحده بالتضمن، وعلى الصفة الأخرى بالالتزام.

فصل

إذا ثبت هذا: فتسميته ﷺ بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مُسَمَّاهُ وهو الحَمْدُ، فإنه ﷺ محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمودٌ عند أهل الأرض كلهم، وإن كفر به بعضهم؛ فإنَّ ما١ فيه من صفات الكمال محمودة٢ عند كل عاقل، وإن كابر عقله جحودًا، أو عنادًا، أو جهلًا باتصافه بها، ولو علم اتصافه بها لحمده بها٣؛ فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال، ويجهل وجودها٤ فيه، فهو في الحقيقة حامد له.

وهو ﷺ اختُصَّ من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره، فإن اسمه محمد وأحمد، وأمته الحَمَّادون، يحمدون الله تعالى في٥ السَّراء والضَّراء، وصلاته٦ وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخُطَبُهُ٧ مفتتحة بالحمد، وكتابه مفتتح بالحمد. هكذا كان عند الله تعالى في

  1. (١) سقط (ما) من (ظ).
  2. (٢) في (ح) (محمود).
  3. (٣) إضافة من (ب) فقط.
  4. (٤) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (وجوها) وهو خطأ.
  5. (٥) في (ظ، ت، ش، ج) (على).
  6. (٦) سقط من (ظ، ت، ج).
  7. (٧) في (ح) (وخطبته).
191

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي