الموصوفة بتلك الصفة بالمطابقة، وعلى أحدهما وحده بالتضمن، وعلى الصفة الأخرى بالالتزام.
فصل
إذا ثبت هذا: فتسميته ﷺ بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مُسَمَّاهُ وهو الحَمْدُ، فإنه ﷺ محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمودٌ عند أهل الأرض كلهم، وإن كفر به بعضهم؛ فإنَّ ما١ فيه من صفات الكمال محمودة٢ عند كل عاقل، وإن كابر عقله جحودًا، أو عنادًا، أو جهلًا باتصافه بها، ولو علم اتصافه بها لحمده بها٣؛ فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال، ويجهل وجودها٤ فيه، فهو في الحقيقة حامد له.
وهو ﷺ اختُصَّ من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره، فإن اسمه محمد وأحمد، وأمته الحَمَّادون، يحمدون الله تعالى في٥ السَّراء والضَّراء، وصلاته٦ وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخُطَبُهُ٧ مفتتحة بالحمد، وكتابه مفتتح بالحمد. هكذا كان عند الله تعالى في
(١) سقط (ما) من (ظ).
(٢) في (ح) (محمود).
(٣) إضافة من (ب) فقط.
(٤) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (وجوها) وهو خطأ.
(٥) في (ظ، ت، ش، ج) (على).
(٦) سقط من (ظ، ت، ج).
(٧) في (ح) (وخطبته).
اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحًا بالحمد، وبيده ﷺ لواء الحمد يوم القيامة، ولما يسجد بين يدي ربه ﷿ للشفاعة، ويؤذن له فيها، يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ٧٩﴾[الإسراء: ٧٩].
ومن أحب الوقوف على معنى المقام المحمود فليقف على ما ذكره سلف الأمة من الصحابة والتابعين فيه في تفسير هذه السورة؛ كتفسير ابن أبي حاتم، وابن جرير، وعبد بن حميد، وغيرها من تفاسير السلف.
وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم أولهم وآخرهم.
وهو محمود ﷺ بما ملأ به١ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم مِن أسْرِ الشياطين٢، ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به، حتى نال به أتباعُهُ شَرفَ الدنيا والآخرة، فإن رسالته وَاْفَت أهل الأرض أحوج ما كانوا إليها، فإنهم كانوا بين: عُبَّاد أوثان، وعُبَّاد صُلْبان، وعُبَّاد نيران، وعُبَّاد الكواكب،