وكل محبة وتعظيم للبشر، فإنما تجوز تبعًا لمحبة الله وتعظيمه، كمحبة رسوله١ وتعظيمه٢، فإنها من تمام محبة مُرْسِلِه وتعظيمه، فإن أمته يحبونه لحب الله تعالى له، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له، فهي محبة لله من موجبات محبة الله. وكذلك محبة أهل العلم والإيمان، ومحبة الصحابة ﵃ وإجلالهم = تابعٌ لمحبة الله ورسوله لهم.
والمقصود أن النبي ﷺ ألقى الله عليه من المهابة والمحبة، ولكل مؤمن مخلص حظٌّ من ذلك.
٢١٨ - قال الحسن البصري ﵀: "إنَّ المُؤمنَ رُزِقَ حَلَاوَة ومَهَابة"٣.
يعني يُحَبُّ ويُهَابُ ويُجَلَّ بما٤ ألبسة الله سبحانه من ثوب الإيمان المقتضي لذلك، ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ولا أهيب وأجل في صدره من رسول الله ﷺ في صدر الصحابة ﵃.
٢١٩ - قال عمرو بن العاص بعد٥ إسلامه: إنه لم يكن
(١) في (ب) (رسول الله ﷺ)، وفي (ج) (المحبة رسوله) وهو خطأ.
(٢) سقط من (ظ).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في (ح) (بها) وهو خطأ.
(٥) وقع في (ظ، ت، ج) (قبل).
شخص أبغض إليَّ منه، فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه ولا أجل في عينه منه، قال: "ولو سُئلتُ أن أصفه لكم لما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالًا له"١.
٢٢٠ - وقال عروة بن مسعود لقريش: "يا قوم! والله لقد وفدت على كِسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكًا يعظِّمه أصحابه ما يُعظِّم أصحاب محمدٍ محمدًا ﷺ، والله ما يُحِدُّون النظر إليه تعظيمًا له، وما تنخَّم نُخَامةً إلا وقعت في كف رجل منهم، فيدْلِك بها وجهه وصدره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه"٢.
فلما كان رسول الله ﷺ مشتملًا على ما يقتضي أن يحمد عليه مرة بعد مرة سمي محمدًا، وهو اسم موافق لِمُسمَّاه، ولفظ مطابق لمعناه؛ والفرق بين لفظ٣ "محمد" و"أحمد" من وجهين:
أحدهما: أن "محمدًا" هو المحمود حمدًا بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه. "وأحمد" أفعل٤ تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره، فمحمد زيادة حمد
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في (١) الإيمان (١٢١) في قصة احتضاره.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في (٥٨) الشروط رقم (٢٥٨١) في قصة صلح الحديبية.
(٣) سقط من (ح).
(٤) سقط من (ح) قوله (أفعل)، ووقع في (ش) (أفضل) بدلًا عن (أفعل).