جلاء الأفهام

شخص أبغض إليَّ منه، فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه ولا أجل في عينه منه، قال: "ولو سُئلتُ أن أصفه لكم لما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالًا له"١.

٢٢٠ - وقال عروة بن مسعود لقريش: "يا قوم! والله لقد وفدت على كِسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكًا يعظِّمه أصحابه ما يُعظِّم أصحاب محمدٍ محمدًا ﷺ، والله ما يُحِدُّون النظر إليه تعظيمًا له، وما تنخَّم نُخَامةً إلا وقعت في كف رجل منهم، فيدْلِك بها وجهه وصدره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه"٢.

فلما كان رسول الله ﷺ مشتملًا على ما يقتضي أن يحمد عليه مرة بعد مرة سمي محمدًا، وهو اسم موافق لِمُسمَّاه، ولفظ مطابق لمعناه؛ والفرق بين لفظ٣ "محمد" و"أحمد" من وجهين:

أحدهما: أن "محمدًا" هو المحمود حمدًا بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه. "وأحمد" أفعل٤ تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره، فمحمد زيادة حمد

  1. (١) أخرجه مسلم في صحيحه في (١) الإيمان (١٢١) في قصة احتضاره.
  2. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه في (٥٨) الشروط رقم (٢٥٨١) في قصة صلح الحديبية.
  3. (٣) سقط من (ح).
  4. (٤) سقط من (ح) قوله (أفعل)، ووقع في (ش) (أفضل) بدلًا عن (أفعل).
206

في الكمية، و"أحمد" زيادته١ فى الكيفية، فيحمد أكثر حمد وأفضل حَمْدٍ حَمِدَه البَشَر.

الوجه الثانى: أن "محمدًا" هو المحمود حمدًا متكررًا كما تقدم، "وأحمد" هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره، فدل أحد الاسمين وهو "محمد" على كونه محمودًا، ودل الاسم الثاني وهو "أحمد" على كونه أحمد الحامدين لربه، وهذا هو القياس، فإن أفعل التفضيل والتعجب عند جماعة البصريين لا يُبْنَيَان إلَّا٢ مِنْ فعل الفاعل، لا يبنيان من فعل المفعول، بناءً منهم على أنَّ أفْعَلَ التَّعجُّب والتفضيل إنما يُصاغان من الفعل اللازمِ، لا من المتعدي، ولهذا يقدرون نقله من فَعَل وفَعِل إلى بناء فعُل -بضم العين-، قالوا: والدليل على هذا أنه تعدَّى بالهمزة إلى المفعول، فالهمزة التي فيه للتَّعْدِية، نحو: ما أظرف زيدًا، وأكرم عمرًا، وأصلهما ظرُف وكرُم.

قالوا: لأن المتعجب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعله غير مُتَعَدٍّ.

قالوا: وأما قولهم: ما أضرب زيدًا لعمرو، وفعله مُتَعَدٍّ في الأصل. قالوا: فهو منقول من ضَرُبَ إلى وزن فَعُلَ اللازم، ثم عُدِّيَ من فعل بهمزة التعدية.

  1. (١) في (ح) (زيادة).
  2. (٢) من (ظ، ت، ب) (إلّا مِنْ) ووقع في (ش) (الأمر) وهو خطأ.
207

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي