جلاء الأفهام

في الكمية، و"أحمد" زيادته١ فى الكيفية، فيحمد أكثر حمد وأفضل حَمْدٍ حَمِدَه البَشَر.

الوجه الثانى: أن "محمدًا" هو المحمود حمدًا متكررًا كما تقدم، "وأحمد" هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره، فدل أحد الاسمين وهو "محمد" على كونه محمودًا، ودل الاسم الثاني وهو "أحمد" على كونه أحمد الحامدين لربه، وهذا هو القياس، فإن أفعل التفضيل والتعجب عند جماعة البصريين لا يُبْنَيَان إلَّا٢ مِنْ فعل الفاعل، لا يبنيان من فعل المفعول، بناءً منهم على أنَّ أفْعَلَ التَّعجُّب والتفضيل إنما يُصاغان من الفعل اللازمِ، لا من المتعدي، ولهذا يقدرون نقله من فَعَل وفَعِل إلى بناء فعُل -بضم العين-، قالوا: والدليل على هذا أنه تعدَّى بالهمزة إلى المفعول، فالهمزة التي فيه للتَّعْدِية، نحو: ما أظرف زيدًا، وأكرم عمرًا، وأصلهما ظرُف وكرُم.

قالوا: لأن المتعجب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعله غير مُتَعَدٍّ.

قالوا: وأما قولهم: ما أضرب زيدًا لعمرو، وفعله مُتَعَدٍّ في الأصل. قالوا: فهو منقول من ضَرُبَ إلى وزن فَعُلَ اللازم، ثم عُدِّيَ من فعل بهمزة التعدية.

  1. (١) في (ح) (زيادة).
  2. (٢) من (ظ، ت، ب) (إلّا مِنْ) ووقع في (ش) (الأمر) وهو خطأ.
207

قالوا: والدليل على ذلك مجيئهم باللام فيقولون: ما أضرب زيدًا لعمرو، ولو كان باقيًا على تعديه، لقيل: ما أضرب زيدًا عمرًا، لأنه متعد إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بهمزة التَّعْدِية، فلما عُدِّيَ إلى المفعول بهمزة التعدية عدي إلى الآخر باللام، فَعُلِمَ أنه لازم، فهذا هو الذي أوجب لهم أن يقولوا١: لا يصاغ ذلك إلا من فعل الفاعل، لا من الفعل٢ الواقع على المفعول.

ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: يجوز بناء فِعْلَي٣ التعجب والتفضيل من فعل الفاعل، ومن الواقع على المفعول، تقول العرب: ما أشغله بالشيء، وهذا من شغل به على وزن سئل، فالتعجب من المشغول بالشيء لا من الشاغل، وكذا قولهم. ما أولعه بكذا، من أولع به مبني للمفعول، لأن العرب التزمت بناء هذا الفعل للمفعول، ولم تبنه للفاعل، وكذلك قولهم: ما أعجبه بكذا، هو من أعجب بالشيء، وكذا قولهم: ما أحبه إلي، هو تعجب من فعل المفعول، وكذا قولهم٤: ما أبغضه إلي وأمقته إلي.

وهنا مسألة مشهورة ذكرها سيبويه٥، وهي أنك تقول: ما

  1. (١) من (ح)، وفي باقي النسخ (قالوا).
  2. (٢) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (فعل) وفي (ج) (الفاعل) وهو خطأ.
  3. (٣) في (ح) (فعل) وهو خطأ.
  4. (٤) سقط من (ب) فقط.
  5. (٥) انظر الكتاب لسيبويه (٤/ ٩٩ - ١٠٠).
208

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي