الحرفين، وإحدى الدالين، وبقية اسم محمد وهي الحاء، فبإزاء بقية الحرفين وهي الباء، والألفان والدال الثانية".
قلت: يريد بالحرفين الكلمتين، قال: لأن لِلْحَاءِ١ من الحساب ثمانية من العدد، والباء لها اثنان، وكل ألف لها واحد، والدال بأربعة، فيصير المجموع ثمانية، وهي قسط الحاء من العدد الجُمَّلي، فيكون الحرفان معنى الكلمتين وهما "بماذ ماذ٢ "، وقد تضمنا بالتصريح ثلاثة أرباع اسم محمد ﷺ، وربعه الآخر قدْ دلَّ عليه بقية الحرفين بالكتابة بالطريق التي أشرت إليها.
قال الشارح: فإن قيل: فما مستندكم في هذا التأويل؟.
قلنا: مستندنا فيه مستند علماء اليهود في تأويل أمثاله من الحروف المُشْكِلة التي جاءت في التوراة، كقوله تعالى: "يا موسى قل لبني إسرائيل أن يجعل كل واحد منهم في طرف ثوبه خيطًا أزرق له ثمانية أرؤس، ويعقد فيه خمس عقد ويسميه صيصيت" قال علماء اليهود: تأويل هذا وحكمته أن كل من رأى ذلك الخيط الأزرق٣ وعدد أطرافه الثمانية، وعقده الخمس، وذكر اسمه، ذكر ما يجب عليه من فرائض الله ﷾، لأن الله تعالى افترض على بني إسرائيل ستمائة وثلاث عشرة شريعة، لأن الصادين والياءين بمائتين، والياء بأربعمائة، فيصير مجموع الاسم ستمائة،
(١) وقع في (ب، ج) (الحاء)، وفي (ظ) (لحاء)، وفي (ت) (الحاء).
(٢) وقع في (ب) (مما ماد)، وفي (ظ، ت، ح) (مماد ماد).
(٣) سقط من (ظ، ت).
والأطراف والعقد ثلاثة عشر، كأنه يقول بصورته واسمه: اذكر فرائض الله ﷿.
قال هذا الشارح: وأما قول كثير من المفسرين: إن المراد بهذين الحرفين (جدًا جدًا) لكون لفظ (ماد) قد جاءت مفردة في التوراة بمعنى (جدًا) قال: فهذا لا يصحُّ لأجل الباء المُتَّصِلة بهذا الحرف، فإنه ليس من الكلام المستقيم قول القائل: أنا أكرمك بجدًا١، فلما نقل هذا الحرف من التوراة الأزلية التي نزلت في ألواح الجوهر على الكليم بالخط الكينوني، وهذا الحرف فيها موصولًا بالباء٢، علم أن المراد غير ما ذهب إليه من قال: هي٣ بمعنى جدًا، إذ لا تأويل يَليقُ بها غير هذا التفسير، بدليل قوله تعالى في غير هذا الموضع لإبراهيم عن ولده إسماعيل: "إنه يلد اثني عشر شريفًا ومن شريف واحد٤ منهم يكون شخص اسمه مماد٥ باد" فقد صرحت التوراة أن هذين الحرفين اسم علم لشخص شريف معين من ولد إسماعيل، فبطل قول من قال: إنه بمعنى المصدر للتوكيد، فإن التصريح بكونه اسم عين يناقض من يدعي أنه اسم معنى، والله أعلم. تم كلامه.