ويوجبه، والفضل ويندب إليه، كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٤٠﴾[الشورى: ٤٠]، فجاء اسمه عند هذه الأمة بأفعل التفضيل الدال على الفضل والكمال، كما جاءت شريعتهم بالفضل المكمل لشريعة التوراة، وجاء في الكتاب الجامع لمحاسن الكتب قبله بالاسمين معًا، فتدبَّر هذا الفَصل١ وتبين ارتباط المعاني بأسمائها ومناسبتها لها، والحمد لله المان٢ بفضله وتوفيقه.
وقول أبي القاسم٣: إن اسم "محمد" ﷺ إنما تَرتَّب بعد ظهوره إلى الوجود، لأنه حينئذ حمد حمدًا مكررًا، فكذلك (يقال في اسمه "أحمد" أيضًا سواء)٤، وقوله في اسمه "أحمد": إنه تقدّم لكونه أحمد الحامدين لربه، وهذا يقدم على حمد الخلائق له؛ فبناء منه على أنه تفضيل من فعل الفاعل، وأما على القول الآخر الصحيح فلا يجيء هذا، وقد تقدم تقرير ذلك، والله ﷾ أعلم.
(١) وقع في (ح) (الفضل).
(٢) وقع في (ب) (المنان).
(٣) هو السهيلي، صاحب الروض الأنف، المتقدم ص ٢٠٦.
(٤) في (ظ، ت) (أن يقال: محمد أيضًا سواء).
الفصل الرابع في معنى الآل واشتقاقه وأحكامه
وفيه قولان: أحدهما: أن أصله أهْل، ثم قلبت الهاء همزة فقيل: (أأل)١ ثم سُهِّلتْ على قياس أمثالها فقيل: آل. قالوا: ولهذا إذا صُغِّر رَجَعَ إلى أصله فقيل: أهيل، قالوا: ولما كان فرعًا عن فرع خَصُّوه ببعض الأسماء المضاف إليها، فلم يضيفوه إلى أسْماءِ الزمان ولا المكان ولا غير الأعلام، فلا يقولون: آل رجل وآل امرأة، ولا يضيفونه إلى مُضْمَر فلا يقال آله وآلي، بل لا يضاف إلا إلى معظم (كما أن التاء لما كانت في القسم بدلًا عن الواو، وفرعًا عليها، والواو فرعًا عن٢ فعل القسم، خصوا التاء بأشرف الأسماء وأعظمها، وهو اسم الله تعالى)٣.
وهذا القول ضعيف من وجوه:
أحدها: أنه لا دليل عليه٤.
(١) في (ظ، ت، ج) (آل).
(٢) في (ح) (من).
(٣) من (ظ، ت، ب، ج) ووقع في (ش) (وهذا كما أن التاء لما كانت في القسم خصّوا التاء بأشرف الأسماء، بدلًا عن الواو، وفرعًا عليها، والواو فرعًا عن فعل القسم، خصوا التاء بأشرف الأسماء وأعظمها وهو اسم الله تعالى).