وداخلًا في الآل، وقد يقال: ذكره١ مفردًا أغنى عن ذكره مضافًا، والأهل بخلاف ذلك، فإذا قلت: جاء أهل زيد، لم يدخل فيهم.
وقيل: بل أصله أَوَلَ، وذكره صاحب "الصحاح"٢ في باب الهمزة والواو واللام، وقال: وآلُ الرجلِ أهلُهُ وعِيَاله، وآله أيضًا: أتْبَاعُه.
وهو عند هؤلاء مُشْتقّ من آل يؤول: إذا رجع، فآل الرجل٣ هم الذين يرجعون إليه ويضافون إليه، ويؤولهم، أي: يَسُوسهم، فيكون مآلهم إليه، ومنه الإيالة وهي السِّياسَة، فآل الرجل هم الذين يسوسهم ويؤولهم، ونفسه أحق بذلك من غيره، فهو أحق بالدخول في آله، ولكن لا يقال: إنه مختص بآله، بل هو داخل فيهم، وهذه المادة موضوعة لأصل الشيء وحقيقته، ولهذا سُمي٤ حقيقة الشيء تأويله؛ لأنها حقيقته التي يرجع إليها، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾[الأعراف: ٥٣]، فتأويل ما أخبرت به الرسل هو مَجيءُ حقيقته ورُؤيتُها عيانًا، ومنه تأويل الرؤيا، وهو حقيقتها٥
(١) وقع في (ب) (ذكر) وهو خطأ.
(٢) هو الجوهري كما تقدم. وانظر. الصحاح (٢/ ١٢٢٦).
(٣) سقط من (ب) قوله (الرجل).
(٤) وقع في (ب، ش) (تُسمَّى).
(٥) وقع في (ظ، ت، ج) بعد (حقيقتها) إضافة (عيانًا، ومنه تأويل الرؤيا).
الخارجية التي ضربت للرائي في عالم المثال، ومنه التأويل بمعنى العاقبة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩﴾[النساء: ٥٩]، قيل: أحسن عاقبة، فإن عواقب الأمور هي حقائقها التي تؤول إليها، ومنه التأويل بمعنى التفسير؛ لأن تفسير الكلام هو بيانُ معناه وحقيقته التي يُراد منه.
قالوا: ومنه الأوَّل؛ لأنه أصل العدد ومبناه الذي يتفرع منه، ومنه الآل بمعنى الشخص نفسه، قال أصحاب هذا القول: والتزمت العرب إضافته، فلا يستعمل مفردًا إلا في نادر الكلام، كقول الشاعر١:
نَحْنُ آلُ اللهِ فِيْ بَلْدَتِنَالم نَزَلْ آلًا على عَهْد إِرَم
والتزموا أيضًا إضافته إلى الظاهر، فلا يضاف إلى مضمر إلا قليلًا، وعَدَّ بعضُ النُّحاة إضافته إلى المُضْمَرِ لَحْنًا، قال أبو عبد الله بن مالك٢، والصحيح أنه ليس بلحن، بل هو من كلام العرب، لكنه قليل، ومنه قول الشاعر٣:
(١) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (١/ ٣٤٥).
(٢) هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجيَّاني كان إمامًا في القراءات واللغة والنحو والتصريف، له الكافية الشافية، والخلاصة (الألفية) وغيرها، توفى سنة ٦٧٢ هـ. انظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٣٩).
(٣) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (١/ ٣٤٥) ونسب البيت لهدبة.