جلاء الأفهام

الخارجية التي ضربت للرائي في عالم المثال، ومنه التأويل بمعنى العاقبة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩﴾ [النساء: ٥٩]، قيل: أحسن عاقبة، فإن عواقب الأمور هي حقائقها التي تؤول إليها، ومنه التأويل بمعنى التفسير؛ لأن تفسير الكلام هو بيانُ معناه وحقيقته التي يُراد منه.

قالوا: ومنه الأوَّل؛ لأنه أصل العدد ومبناه الذي يتفرع منه، ومنه الآل بمعنى الشخص نفسه، قال أصحاب هذا القول: والتزمت العرب إضافته، فلا يستعمل مفردًا إلا في نادر الكلام، كقول الشاعر١:

نَحْنُ آلُ اللهِ فِيْ بَلْدَتِنَالم نَزَلْ آلًا على عَهْد إِرَم

والتزموا أيضًا إضافته إلى الظاهر، فلا يضاف إلى مضمر إلا قليلًا، وعَدَّ بعضُ النُّحاة إضافته إلى المُضْمَرِ لَحْنًا، قال أبو عبد الله بن مالك٢، والصحيح أنه ليس بلحن، بل هو من كلام العرب، لكنه قليل، ومنه قول الشاعر٣:

  1. (١) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (١/ ٣٤٥).
  2. (٢) هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجيَّاني كان إمامًا في القراءات واللغة والنحو والتصريف، له الكافية الشافية، والخلاصة (الألفية) وغيرها، توفى سنة ٦٧٢ هـ. انظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٣٩).
  3. (٣) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (١/ ٣٤٥) ونسب البيت لهدبة.
230
أنَا الفَارِسُ الحَامِي حَقِيقَة والدِيآلِي، فَمَا يَحْمِي حَقِيْقَة آلِكَا؟

وقال عبد المطلب في الفيل وأصحابه١:

وانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيْــبِ وَعَابِدِيْهِ اليَوْمَ آلَكَ

فأضافه إلى الياء والكاف، وزعم بعض النُّحَاة أنه لا يُضاف إلَّا إلى عَلَم مَنْ يَعْقِل. وهذا الذي قاله هو الأكثر، وقد جاءت إضافته إلى غيرِ مَنْ يَعْقِل، قال الشاعر٢:

نَجوتُ ولَمْ يَمْنُنْ عليَّ طَلَاقَةًسِوَى رَبَذِ٣ التَّقْرِيْبِ من آلِ أعْوَجَا

وأعوج: عَلَم فرس.

قالوا: ومن أحكامه أيضًا أنه لا يُضافُ إلَّا إلى متبوع معظَّم، فلا يُقال: آل الحائك، وآل الحجَّام، ولا آل رجل٤.

فصل

وأما معناه فقالت طائفة: يقال: آل٥ الرجل له نفسه، وآل الرجل٦ لمن يتبعه٧، وآله لأهله وأقاربه.

  1. (١) انظر: الروض الأنف للسهيلي (١/ ١٢٢)، والبحر المحيط لأبي حيان (١/ ٣٤٥).
  2. (٢) انظر: ديوان الفرزدق ص ١١٠.
  3. (٣) من (ب) وفي بقية النسخ (زبد) وهو خطأ.
  4. (٤) انظر: الكشاف للزمخشري (١/ ١٣٧).
  5. (٥) سقط من (ظ).
  6. (٦) من (ظ، ت) ووقع في (ب، ش) (وآله من).
  7. (٧) في (ح) زيادة (نفسه).
231

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي