فأضافه إلى الياء والكاف، وزعم بعض النُّحَاة أنه لا يُضاف إلَّا إلى عَلَم مَنْ يَعْقِل. وهذا الذي قاله هو الأكثر، وقد جاءت إضافته إلى غيرِ مَنْ يَعْقِل، قال الشاعر٢:
نَجوتُ ولَمْ يَمْنُنْ عليَّ طَلَاقَةًسِوَى رَبَذِ٣ التَّقْرِيْبِ من آلِ أعْوَجَا
وأعوج: عَلَم فرس.
قالوا: ومن أحكامه أيضًا أنه لا يُضافُ إلَّا إلى متبوع معظَّم، فلا يُقال: آل الحائك، وآل الحجَّام، ولا آل رجل٤.
فصل
وأما معناه فقالت طائفة: يقال: آل٥ الرجل له نفسه، وآل الرجل٦ لمن يتبعه٧، وآله لأهله وأقاربه.
٢٢٦ - "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيم"٢، فآلُ إبراهيم هو إبراهيم؛ لأنَّ الصَّلاة المطلوبة للنَّبي ﷺ هي الصَّلاة على إبراهيم نفسه ﵊، وآله تبع له فيها.
ونازعهم٣ في ذلك آخرون وقالوا: لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب، وما ذكرتموه من الأدلة فالمراد بها الأقارب، وقوله: "كما صليت على آل إبراهيم" آلُ إبراهيم هنا هم الأنبياءُ، والمطلوب من الله سبحانه أن يصلِّي على رسوله ﷺ كما صَلّى على جميع الأنبياء من ذُرّيّة إبراهيم، لا إبراهيم وحده، كما هو مُصرّح به في بعض الألفاظ من قوله (على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)، وأما قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ١٣٠﴾[الصافات: ١٣٠] فهذه فيها قراءتان٤:
(١) تقدم تخريجه برقم (١٨٧).
(٢) تقدم تخريجه برقم (٢).
(٣) في (ت) (ونازعه) وهو خطأ.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٢٣/ ٩٤ - ٩٦)، ومعاني القرآن للفرَّاء (٢/ ٣٩١ - ٣٩٢)، والقراءات العشر المتواترة ص ٤٥١، ومن (ظ، ت) قوله (فيها).