جلاء الأفهام

ما فيهم من الاختلاف، فحجته من وجوه:

٢٣١ - أحدها: ما رواه البخاري في "صحيحه"١: من حديت أبي هريرة، ﵁، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بالنخل عند صرامه، فيجيءُ هذا بتَمْرِهِ وهذا بتَمْرِه حتى يصير عنده كَوْمًا مِنْ تَمْر، فَجَعَل الحَسَن والحُسَيْن يَلْعَباَنِ بذَلِك التَّمْر، فَأَخَذَ أَحدُهما تَمْرةً فجعلها في فِيْهِ، فَنَظَر إليْه رسولُ اللهْ ﷺ فأخْرَجَهَا مِنْ فِيْهِ، فقال: "أمَا عَلِمْتَ أنَّ آلَ مُحمدٍ لا يأْكلُون الصَّدَقَة"، ورواه مسلم٢ وقال: "إنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَة".

٢٣٢ - الثاني: ما رواه مسلم في "صحيحه"٣: عن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله ﷺ يومًا خطيبًا فينا بماء يدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: "أمَّا بعْدُ ألا أيُّها النَّاس إنَّما أنا بَشَر يُوشك أنْ يأتِيني رسولُ ربِّي ﷿، وإنِّي تارك فيكم ثَقَلَيْن: أوَّلُهُما كتابُ اللهِ ﷿ فيه الهُدى والنُّور فخُذُوا بكتاب اللهِ واسْتمْسِكُوا به"، فحث على كتاب اللهِ ورغَّب فيه، وقال: "وأهْل بَيْتِي، أُذكِّركُم اللهَ في أهْلِ بيْتِي، أُذكِّركُم اللهَ في أهْل بَيْتِي".

  1. (١) أخرجه البخاري في صحيحه في (٣٠) الزكاة (٢/ ٥٤١)، برقم (١٤١٤) بلفظ: (يؤتى بالتَّمر عند صِرَامِ النَّخْل).
  2. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه في (١٢) الزكاة رقم (١٠٦٩).
  3. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤٤) فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم رقم (٢٤٠٨).
240

فقال له حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من١ أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عَقِيْل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: أكُلَّ هؤلاء حرِمَ الصدقة؟ قال: نعم.

٢٣٣ - وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لآلِ مُحمَّد"٢.

٢٣٤ - الدليل الثالث: ما في الصحيحين٣: من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن فاطمة ﵂ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ﷺ مما أفاء الله على رسوله ﷺ٤، فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نُوْرَث، مَا تَركْنَا صَدَقَة"، إنما يأكل آل محمدٍ من هذا المال -يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل.

  1. (١) سقط من (ب).
  2. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه فى (١٢) الزكاة رقم (١٠٧٢) في قصة وفيه (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس).
    وفي لفظ عنده "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد".
  3. (٣) أخرجه البخارى في صحيحه في (٦١) الخمس (٢٩٢٦ و٢٩٢٧)، ومسلم في (٣٢) الجهاد والسير رقم (١٧٥٩).
  4. (٤) ليس في (ب، ت) مما أفاء الله على رسوله ﷺ).
241

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي