"بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحمّد، ومن آلِ مُحمّد، ومن أُمَّة محمد". ثم ضحى به١.
هكذا رواه مسلم بتمامه، وحقيقة العطف المغايرة، وأمَّته ﷺ أعمُّ من آله.
قال أصحاب هذا القول: وتفسير الآل بكلام النبي ﷺ أولى من تفسيره بكلام غيره.
فصل
وأما القول الثاني: أنهم ذُريته وأزواجه خاصَّة، فقد تقدم احتجاج ابن عبد البر له٢، بأنّ في حديث أبي حميد:
٢٣٧ - "اللَّهُمّ صَلِّ على مُحمَّد وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِه"٣،
٢٣٨ - وفي غيره من الأحاديث: "اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّد وعلى آلِ مُحمَّد"٤، وهذا غايته أن يكون الأول مُبْهمًا٥ قدْ فسَّرهُ اللفظ الآخر.
٢٣٩ - واحتجوا أيضًا بما في "الصحيحين"٦: من حديث
(١) ليس في (ب) (ثم ضحى به).
(٢) ليس في (ب) (له).
(٣) تقدم برقم (٤).
(٤) تقدم برقم (١ و٢).
(٥) من (ب) ووقع في (ظ، ش) (منهما).
(٦) أخرجه البخاري في (٨٤) الرقاق (٦٠٩٥)، ومسلم في (١٢) الزكاة (١٠٥٥) =
أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهُمَّ اجْعَل رزقَ آلِ محمَّدٍ قُوْتًا" ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تنَلْ كُلّ بني هاشم، ولا بني المُطَّلب، لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجِدَة وإلى الآن. وأما أزواجه١ وذُرِّيته ﷺ فكان رزقهم قوتًا، ومَا كان يحصل لأزواجه بعده٢ من الأموال كُنَّ يتصدقن به ويجعلن رزقهن قوتًا.
٢٤٠ - وقد جاءَ عائشةَ ﵂ مالٌ عظيمٌ فقسمته كُله في قَعْدَةٍ واحدةٍ، فقالت لها الجارية: "لو خَبَّيْتِ لنا منه دِرْهمًا نشْتري به لَحْمًا؟ فقالت لها: لو ذَكَّرتِني فَعَلْتُ٣ ".
٢٤١ - واحتجوا أيضًا بما في "الصحيحين"٤: عن عائشة ﵂، قالت: "ما شَبِعَ آلُ محمَّدٍ ﷺ من خُبْز بُرٍّ مأْدُوم ثلاثة أيام حتّى لَحِقَ باللهِ ﷿". قالوا: ومعلوم أن العباس وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها.
قال هؤلاء: وإنما دخل الأزواج في الآل، وخصوصًا أزواج
= واللفظ له.
(١) من (ظ، ح) ووقع في (ش، ت، ب) تقديم الذرية على أزواجه.
(٢) وقع في (ت) (… لازواجه من بعده كُنَّ ..).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٦٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣) رقم (٦٧٤٥)، وغيرهما. وسنده صحيح.
(٤) أخرجه البخاري في (٧٣) الأطعمة وغيره (٥١٠٠)، ومسلم في (٥٣) في الزهد والرقائق (٢٩٧٠).