كونها من أوساخ الناس، فأزواج رسول الله ﷺ أوْلى بالصِّيانة عنها، والبُعْد منها.
فإنْ قيل: لو كانتِ الصَّدقة حَرَامًا عليهِنَّ لحَرُمتْ على مواليْهِنَّ، كما أنَّها لمَّا حَرُمتْ على بني هاشم حَرُمت على مواليْهِم.
٢٤٦ - وقد ثبت في الصحيح١ أنَّ بَرِيْرَة تُصُدِّقَ عليها بلَحْم فأكلته، ولم يُحرِّمه النَّبي ﷺ، وهي مولاة لعائشة ﵂.
قيل: هذا هو شُبْهَة مَنْ أباحها لأزواج النبي ﷺ.
وجواب هذه الشبهة: أن تحريم الصدقة على أزواج النبي ﷺ ليس بطريق الأصالة، وإنما هو تبع٢ لتحريمها عليه ﷺ، وإلَّا فالصَّدقة حلال لهُن قبل اتِّصَالِهِن به، فَهُنَّ فرع في هذا التَّحريم، والتَّحْريم على المَوْلى فرع التَّحريم على سيده، فلمَّا كان التَّحريم على بني هاشم أصْلًا اسْتَتْبع ذلك مواليهم، ولمَّا كان التحريم على أزواجِ النبي ﷺ تَبَعًا، لم يَقْوَ ذلك على اسْتِتْباع مواليهِنَّ، لأنه فَرْعٌ عن فرْع٣.
قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ
(١) أخرجه البخاري في (٥٥) الهبة (٢٤٣٨)، ومسلم في (١٢) الزكاة رقم (١٠٧٤) في حديث أنس بن مالك.
فدخلْنَ في أهل البيت، لأن هذا الخِطاب كُلّه في سياق ذِكرهِنَّ، فلا يجوز إخراجهن من شيء منه١. والله أعلم.
فصل
وأما القول الثالث: وهو أنَّ آلَ النَّبيِّ ﷺ أُمَّته وأتْباعه إلى يومِ القيامة. فقد احْتُجَّ له بأن آلَ المعظّم المتبوع هم٢ أتباعه على دينه وأمره، قريبهم وبعيدهم.
قالوا: واشتقاق هذه اللفظة يدل عليه، فإنه من آل يؤول إذا رجع، ومرجع الأتباع إلى متبوعهم لأنه إمامهم وموْئِلهم.
قالوا: ولهذا كان قوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ٣٤﴾[القمر: ٣٤]، المراد به أتباعه٣ وشيعته٤ (المؤمنون به من
(١) سقط من (ح) (منه).
(٢) من (ظ، ت، ب، ج) ووقع في (ش) (ثم).
(٣) وقع في (ب) (اتباعهم المؤمنون به من أقاربهم وغيرهم).