وأجاب عنه الشافعي١﵀ بجواب جيد، وهو أن المراد أنه ليس من أهلك الذين أمرناك بحملهم، وعدناك نجاتهم، لأن الله سبحانه قال له قبل ذلك: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾[هود: ٤٠]، فليس ابنه من أهله الذين ضمن نجاتهم.
قلت: ويدل على صحة هذا أن سياق الآية يدل على أن المؤمنين به٢ قِسْم غير أهله الذين هم أهله، لأنه قال سبحانه: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ﴾[هود: ٤٠]، فمن آمن معطوف على المفعول بالحمل، وهم الأهل والاثنان من كل زوجين.
واحتجوا أيضًا بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم، قالوا: وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به، وكأنه٣ جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهًا بمن يستحق هذا الاسم.
فهذا ما احتج به أصحاب كل قول من هذه الأقوال.
والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثاني. وأما الثالث والرابع فضعيفان، لأن النبي ﷺ قد رفع الشبهة بقوله٤:
(١) انظره في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ١٥٢)، وسقط من (ج) (عنه).
(٢) سقط من (ح).
(٣) في (ب) (كأنه).
(٤) تقدم برقم (٢٣٣).
٢٥٠ - "إن الصدقة لا تحل لآل محمد"، وقوله١:
٢٥١ - "إنما يأكل آل محمد من هذا المال"، وقوله٢:
٢٥٢ - "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا".
وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعًا.
فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة: الآل المذكورون في سائر ألفاظه، ولا يجوز العدول عن ذلك. وأما تَنْصِيْصُه على الأزواج والذُّرية٣، فلا يدل على اخْتِصاص الآل بهم، بل هو حُجَّة على عدم الاختصاص بهم، لما روى أبو داود٤ من حديث نعيم المجمر، عن أبي هريرة ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ:
٢٥٣ - "اللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل٥ إبراهيم"، فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نصَّ عليهم بتعيينهم ليُبيِّن أنهم حَقِيْقُون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه،
(١) تقدم برقم (٢٣٤).
(٢) تقدم برقم (٢٣٩).
(٣) ليس في (ب) (والذرية).
(٤) برقم (٩٨٢)، وهو حديث معلول تقدم برقم (١٥) وانظر رقم (١٧) وصوابه رقم (١) بغير هذا اللفظ.
(٥) إضافة من (ت، ج)، وسنن أبي داوود، وفي آخره عند أبي داوود (إنك حميد مجيد).