فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة: الآل المذكورون في سائر ألفاظه، ولا يجوز العدول عن ذلك. وأما تَنْصِيْصُه على الأزواج والذُّرية٣، فلا يدل على اخْتِصاص الآل بهم، بل هو حُجَّة على عدم الاختصاص بهم، لما روى أبو داود٤ من حديث نعيم المجمر، عن أبي هريرة ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ:
٢٥٣ - "اللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل٥ إبراهيم"، فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نصَّ عليهم بتعيينهم ليُبيِّن أنهم حَقِيْقُون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه،
(١) تقدم برقم (٢٣٤).
(٢) تقدم برقم (٢٣٩).
(٣) ليس في (ب) (والذرية).
(٤) برقم (٩٨٢)، وهو حديث معلول تقدم برقم (١٥) وانظر رقم (١٧) وصوابه رقم (١) بغير هذا اللفظ.
(٥) إضافة من (ت، ج)، وسنن أبي داوود، وفي آخره عند أبي داوود (إنك حميد مجيد).
بل هم أحق من دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العامّ، وعكسه، تنبيهًا على شرفه، وتخصيصًا له بالذِّكْر من بَيْن النّوع، لأنه من أحق أفراد النوع بالدخول فيه.
وهُنَا للناس طريقان:
أحدهما: أنَّ ذكر الخاص قبل العام، أو بعده قرينة تدلُّ على أنَّ المراد بالعام ما عداه.
والطريق الثاني: أن الخاص ذكر مرتين، مرة بخصوصه، ومرة بشمول الاسم العام له، تنبيهًا على مزيد شرفه، وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾[الأحزاب: ٧]، وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ٩٨﴾[البقرة: ٩٨].
وأيضًا فإن الصّلاةَ على النبي ﷺ حقٌ له ولآله دون سائر الأُمَّة، ولهذا تَجِبُ عليه وعلى آله عند الشافعي ﵀ وغيره كما سيأتي، وإن كان عندهم في الآل اختلاف. ومَنْ لم يُوجبْها فلا رَيْبَ أنه يستحبُّها عليه وعلى آله، ويكرهها أو لا يستحبها لسائر المؤمنين، أو لا يجوزها على غير النبي ﷺ وآله. فمن قال: إن آله في الصَّلاة هم كلُّ الأُمَّة، فقد أبْعَد غايةَ الإِبْعاد.
وأيضًا فإن النبي ﷺ شَرَعَ في التَّشَهُّد السَّلام والصَّلاة، فشرع