في١ السَّلام تَسْليم المصلِّي على الرسول ﷺ أوَّلًا، وعلى نفسه ثانيًا، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثلاثًا، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
٢٥٤ - "فإذا قلتم ذلك فقد سَلَّمْتُم علَى كُلِّ عَبْدٍ للهِ صَالِح في السَّماءِ والأرْض"٢.
وأما الصلاة فلم يشرعها إلا عليه، وعلى آله فقط، فدل على أن آله هم أهله وأقاربه.
وأيضًا فإن الله سبحانه أمرنا٣ بالصلاة عليه بعد ذكر حقوقه وما خَصَّه به دون أُمَّته مِن حلِّ نكاحه لمن تَهبُ نفسها له، ومن تحريم نكاح أزواجه على الأَمة بَعْده، ومن سائر ما ذكر مع ذلك من حقوقه وتَعْظيمه وتَوْقيره وتبْجيله.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ٥٣﴾[الأحزاب: ٥٣]، ثم ذكر رفع الجُنَاح عن أزواجه في تَكْلِيمهِنَّ٤ آباءهنَّ وأبناءهنَّ ودخولهم عليهنَّ، وخلوتهم بِهِنَّ، ثم عَقَّبَ ذلك
(١) سقط من (ش).
(٢) أخرجه البخاري في (٢٧) العمل في الصلاة (١١٤٤)، ومسلم في (٤) الصلاة (٤٠٢) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٣) في (ظ، ت، ب) (أمر).
(٤) وقع في (ب، ش) (تكليهم).
بما هو١ حق من حقوقه الأكيدة٢ على أمته، وهو أمرهم بصلاتهم عليه وسلامهم٣ مُسْتَفْتِحًا٤ ذلك الأمر بإخباره بأنه سبحانه هو وملائكته يُصَلُّون عليه، فسأل الصحابة رسول الله ﷺ: على أي صفة يؤدون هذا الحق؟ فقال٥:
٢٥٥ - "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن ذلك مما تقرُّ به عَيْنُه، ويزيده الله له شرفًا وعُلوًّا. صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
وأما من قال: إنهم الأتقياء من أمته، فهؤلاء هم أولياؤه، فمن كان منهم من أقربائه٦ فهو من أوليائه وآله٧، ومن لم يكن منهم من أقربائه٨، فهم من أوليائه، لا من آله. فقد يكون الرجل من آله وأوليائه، كأهل بيته والمؤمنين به من أقاربه، وقد٩ لا يكون من آله ولا من أوليائه، وقد يكون من أوليائه (وإن لم يكن