بما هو١ حق من حقوقه الأكيدة٢ على أمته، وهو أمرهم بصلاتهم عليه وسلامهم٣ مُسْتَفْتِحًا٤ ذلك الأمر بإخباره بأنه سبحانه هو وملائكته يُصَلُّون عليه، فسأل الصحابة رسول الله ﷺ: على أي صفة يؤدون هذا الحق؟ فقال٥:
٢٥٥ - "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن ذلك مما تقرُّ به عَيْنُه، ويزيده الله له شرفًا وعُلوًّا. صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
وأما من قال: إنهم الأتقياء من أمته، فهؤلاء هم أولياؤه، فمن كان منهم من أقربائه٦ فهو من أوليائه وآله٧، ومن لم يكن منهم من أقربائه٨، فهم من أوليائه، لا من آله. فقد يكون الرجل من آله وأوليائه، كأهل بيته والمؤمنين به من أقاربه، وقد٩ لا يكون من آله ولا من أوليائه، وقد يكون من أوليائه (وإن لم يكن
(١) من ح).
(٢) وقع في (ب) (والأكيدة).
(٣) في (ح) (وسلامه).
(٤) وقع في (ب) (مستحقا).
(٥) تقدم برقم (١).
(٦) وقع في (ب، ش) (من أقاربه).
(٧) إضافة من (ب، ش) وسقط من (ظ، ت، ح).
(٨) وقع في (ب، ت، ش) (أقاربه).
(٩) من (ب).
من آله)١ كخلفائه في أُمَّته الدَّاعين إلى سُنَّته، الذَّابين عنه، الناصرين لدينه، وإن لم يكن من أقاربه.
٢٥٦ - وثبت في الصحيح٢ عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا إنّ آلَ أبي فلان لَيْسُوا لِيْ بأوْلياء، إنَّ أوْليائي المُتَّقُون أيْنَ كانوا، ومَنْ كانوا"، وغلط بعض الرواة في هذا الحديث وقال: "إن آل بني٣ … بياض".
والذي غَرَّ هذا أن في الصحيح: "إن آل بني … ليسوا لي بأولياء"، وأخلى بياضًا بين "بني" وبين "ليسوا" فجاء بعض النساخ فكتب على ذلك الموضع "بياض" يعني أنه كذا وقع، فجاء آخر فَظَنَّ٤ أن "بياض" هو المضاف إليه، فقال: بني٥ بياض، (ولا يعرف في العرب بنو بياض، والنبي ﷺ لم يذكر ذلك، وإنَّما سَمّى قبيلة كبيرة من قبائل قريش، والصواب لمن قرأها في تلك النسخ أن يقرأها إن آل بني "بياضٌ")٦ بضَمِّ الضَّاد من بَيَاض لا بِجَرِّها. والمعنى: وثَمَّ بياضٌ، أو هُنَا بَيَاضٌ.
(١) وقع في (ب) (ولا من آله) بدلًا مما بين القوسين.
(٢) أخرجه البخاري في (٨١) الأدب (٥٦٤٤)، ومسلم في (١) الإيمان رقم (٢١٥) من حديث عمرو بن العاص ﵁.