ولا ريب أن الله ﷾ قطع المشابهة والمشاكلة بين الكافر والمؤمن، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾[الحشر: ٢٠]، وقال تعالى في حق مؤمني١ أهل الكتاب وكافرهم: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾[آل عمران: ١١٣] الآية. وقطع المقارنة٢ سبحانه بينهما في أحكام الدنيا، فلا يتوارثان، ولا يتناكحان، ولا يتولّى أحدهما صاحبه. فكما انقطعت الوصْلَة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم، فأضاف فيها "المرأة" بلفظ الأنوثة المجرد، دون لفظ المشاكلة والمشابهة.
فتأمَّل٣ هذا المعنى تجِدْه أشَدَّ مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه، ولهذا وقع على المسلمة امرأَةِ الكافر، وعلى الكافرة امرأةِ المؤمن = لفظُ "المرأة" دون "الزوجة"، تحقيقًا لهذا المعنى. والله أعلم.
وهذا أولى من قول من قال: إنما سَمَّى صاحبة أبي لهب "امرأته"، ولم يقل لها: زوجته، لأن أنكحة الكفار لا يثبت لها حكم الصحة، بخلاف أنكحة أهل الإسلام، فإن هذا باطل، بإطلاقه اسم "المرأة" على امرأة نوح وامرأة لوط، مع صحة ذلك النكاح.
وتأمل هذا٤ المعنى في آية المواريث، وتعليقه سبحانه
(١) من (ظ)، وفي باقي النسخ (مؤمن).
(٢) وقع في (ب) المقاربة.
(٣) في (ظ) (وتأمل).
(٤) في (ح) (وتأمل في هذا ..).
التوارث فيها١ بلفظ الزَّوجة دون المرأة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾[النساء: ١٢]، إيذانًا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتَّشاكل والتَّناسب؛ والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب٢، فلا يقع بينهما التوارث.
وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين.
فصل
وهذا أليق المواضع بذكر أزواجه ﷺ.
* وأولهن خديجة بنت خويلد٣: بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. وتزوجها ﷺ بمكة، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله تعالى برسالته، فآمنت به ونصرته، فكانت٤ له وزير صدق، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح، وقيل: بأربع، وقيل: بخمس، ولها خصائص ﵂.
منها: أنه لم يتزوج عليها غيرها.
ومنها: أن أولاده كلهم منها إلا إبراهيم ﵁، فإنه
(١) وقع في (ش، ب) (فيهما)، وقد سقط (فيها) من (ظ، ت).
(٢) سقط من (ب) (بينهما ولا تناسب).
(٣) انظر الطبقات الكبير لابن سعد (١٠/ ١٥ - ١٩) والإصابة لابن حجر (٨/ ٦٠ - ٦٢) وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ١٠٩ - ١١٧).