واختلف في تفضيلها على عائشة ﵂ على ثلاثة أقوال، ثالثها الوقف. وسألت شيخنا ابن تيمية ﵀ فقال: اخْتَصَّ كل واحدة منهما بخاصة، فخديجة كان تأثيرها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسول الله ﷺ وتثبته وتسكنه، وتبذل دونه مالها، فأدركت غُرَّة الإسلام، واحْتمَلَت الأذى في الله، وفي رسوله ﷺ، وكانت نصرتها للرسول ﷺ في أعظم أوقات الحاجَّة، فلها من النُّصرة والبَذْل ما ليس لغيرها. وعائشة ﵂ تأثيرها في آخر الإسلام، فلها من التَّفقُّه في الدين، وتبليغه إلى الأُمَّة، وانتفاع بنيها١ بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها. هذا معنى كلامه ﵁.
قلت: ومن خصائصها أيضًا أن الله سبحانه بعث إليها السلام مع جبريل فبلغها النبي ﷺ ذلك.
٢٦٢ - قال البخاري في "صحيحه"٢: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁، قال: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: "يا رسولَ الله،
(١) من (ظ، ش)، ووقع في (ب) غير منقوطة.
(٢) أخرجه البخاري فى (٦٦) فضائل الصحابة (٣٦٠٩)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٣٢).
هذه خديجةُ قد أتتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي، وَبشِّرْها بِبَيْتٍ في الجَنَّة مِن قَصَبٍ لا صَخَب فيه ولا نَصَب".
وهذه لعَمْر الله خاصَّة لم تكن لسواها.
وأما عائشة ﵂، فإن جبرائيل سلم عليها على لسان النبي ﷺ.
٢٦٣ - قال البخاري١: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال أبو سلمة: إن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ يومًا: "يا عائشُ٢ هَذا جِبْرائيل يُقْرئُكِ السَّلام"، فقالت: "وعَليْه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، تَرَى ما لا أرَى". تُريدُ رسولَ الله ﷺ.
ومن خواص خديجة ﵂: أنها لم تسُؤْه قط، ولم تغاضبه، ولم ينلها٣ منه إيلاء٤ ولا عَتَب قط، ولا هجر٥، وكفى به٦ منقبة وفضيلة.
ومن خواصها أنَّها أوَّل امرأة آمنت بالله ورسوله ﷺ من هذه الأُمّة.
(١) أخرجه البخارى في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٥٧)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٧٧).
(٢) وقع في (ح) (عائشة) والتصويب من البخاري وباقي النسخ.
(٣) وقع في (ب) (تبلها)، وهو خطأ.
(٤) وقع فى (ب) (بلاء)، في (ج) (ايلامًا).
(٥) من (ظ، ت، ج) ووقع في (ب) (هجرة) وفي (ش) (وَلا هَمٍّ).