هذه خديجةُ قد أتتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي، وَبشِّرْها بِبَيْتٍ في الجَنَّة مِن قَصَبٍ لا صَخَب فيه ولا نَصَب".
وهذه لعَمْر الله خاصَّة لم تكن لسواها.
وأما عائشة ﵂، فإن جبرائيل سلم عليها على لسان النبي ﷺ.
٢٦٣ - قال البخاري١: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال أبو سلمة: إن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ يومًا: "يا عائشُ٢ هَذا جِبْرائيل يُقْرئُكِ السَّلام"، فقالت: "وعَليْه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، تَرَى ما لا أرَى". تُريدُ رسولَ الله ﷺ.
ومن خواص خديجة ﵂: أنها لم تسُؤْه قط، ولم تغاضبه، ولم ينلها٣ منه إيلاء٤ ولا عَتَب قط، ولا هجر٥، وكفى به٦ منقبة وفضيلة.
ومن خواصها أنَّها أوَّل امرأة آمنت بالله ورسوله ﷺ من هذه الأُمّة.
(١) أخرجه البخارى في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٥٧)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٧٧).
(٢) وقع في (ح) (عائشة) والتصويب من البخاري وباقي النسخ.
(٣) وقع في (ب) (تبلها)، وهو خطأ.
(٤) وقع فى (ب) (بلاء)، في (ج) (ايلامًا).
(٥) من (ظ، ت، ج) ووقع في (ب) (هجرة) وفي (ش) (وَلا هَمٍّ).
(٦) وقع في (ب، ش) (بهذه).
فصل
* فلما توفاها اللهُ تزوج بعدها سَوْدَة بنت زَمْعَة١﵂، وهي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدِ وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وكبرت عنده، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة ﵂، فأمسكها. وهذا من خواصها: أنها آثرت بيومها٢ حِبّ النبي ﷺ، تقربًا إلى رسول الله ﷺ وحُبًّا له، وإيثارًا لمقامها معه، فكان يَقْسِم لنسائه، ولا يَقْسِم لها، وهي راضية بذلك مؤثرة لرضى رسول الله ﷺ، ﵂.
* وتزوج الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر٣، ﵂، وعن أبيها، وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى، وهي بنت تسع سنين، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت بالمدينة، ودفنت بالبقيع، وأوصت أن يصلي عليها أبو هريرة ﵁ سنة ثمان وخمسين.
٢٦٤ - ومن خصائصها: أنها كانت أحب أزواج رسول الله
(١) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٥٢ - ٥٧) والاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) والسير للذهبي (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٩).
(٢) أخرجه مسلم في (١٧) الرضاع (١٤٦٣) وغيره من حديث عائشة.
(٣) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٥٧ - ٧٩) والإصابة (٨/ ١٣٩ - ١٤١) والسير للذهبي (٢/ ١٣٥ - ٢٠١).