ﷺ إليه، كما ثبت عنه ذلك في البخاري١ وغيره، وقد سئل: "أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة". قيل: فمن الرجال؟ قال: "أبوها".
ومن خصائصها أيضًا: أنه لم يتزوج امرأة بكرًا غيرها.
ومن خصائصها: أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لِحَافِها٢ دون غيرها.
ومن خصائصها: أن الله ﷿ لما أنزل عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها فقال:
٢٦٥ - "ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك"، فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة"٣. فاسْتنَّ بها بقيةُ أزواجِه ﷺ، وقُلْنَ كما قالت.
ومن خصائصها: أن الله ﷾ بَرَّأَها مِمَّا رَمَاهَا به أهْلُ الإفْك، وأنزل في عُذْرِها وبراءتها وحْيًا يُتْلى٤ في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنها من الطيبات،
(١) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٤٦٢)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٣٨٤)، من حديث عمرو بن العاص ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٦٤) واللفظ له، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٤٢) من حديث عائشة ﵂.
(٣) أخرجه البخاري في (٦٨) التفسير/ الأحزاب (٤٥٠٧)، ومسلم في (١٨) الطلاق (١٤٧٥) من حديث عائشة ﵂.
(٤) هي آيات سورة النور من آية (١٠) فما بعدها.
ووعدها المغفرة والرزق الكريم، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرًّا لها، ولا عائبًا لها١، ولا خافضًا من شأنها، بل رفعها الله تعالى بذلك، وأعْلى قَدْرها، وعظَّم٢ شأنها، وصار٣ لها ذكرًا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء، فيا لها من منقبة ما أجلها.
وتأمل هذا التَّشْريف والإكرام النَّاشئ عن فَرْط تواضعها واستصغارها لنفسها حيث قالت٤:
٢٦٦ - "ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللهُ فيَّ بوحْي يُتْلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ رؤيا يُبرِّئني الله بها". فهذه صِدِّيقة الأُمّة، وأم المؤمنين، وحبُّ رسول الله ﷺ٥، تعلم أنها بريئة مظلومة، وأن قاذفيها٦ ظالمون لها، مفترون عليها، قد بلغ أذاهم بها إلى أبويها، وإلى رسول الله ﷺ، وهذا كان احتقارها لنفسها وتصغيرها لشأنها. فما ظنك بمن قد٧
(١) سقط من (ح).
(٢) في (ح) (وأعظم).
(٣) وقع في (ب) (واختار) وفي (ظ، ت، ش) (وأصار)، وسقط من (ج) (لها).
(٤) هو جزء من حديث الإفك الطويل أخرجه البخاري في (٦٨) التفسير/ النور (٤٤٧٣)، ومسلم في (٤٩) التوبة (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.