جلاء الأفهام

ووعدها المغفرة والرزق الكريم، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرًّا لها، ولا عائبًا لها١، ولا خافضًا من شأنها، بل رفعها الله تعالى بذلك، وأعْلى قَدْرها، وعظَّم٢ شأنها، وصار٣ لها ذكرًا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء، فيا لها من منقبة ما أجلها.

وتأمل هذا التَّشْريف والإكرام النَّاشئ عن فَرْط تواضعها واستصغارها لنفسها حيث قالت٤:

٢٦٦ - "ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللهُ فيَّ بوحْي يُتْلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ رؤيا يُبرِّئني الله بها". فهذه صِدِّيقة الأُمّة، وأم المؤمنين، وحبُّ رسول الله ﷺ٥، تعلم أنها بريئة مظلومة، وأن قاذفيها٦ ظالمون لها، مفترون عليها، قد بلغ أذاهم بها إلى أبويها، وإلى رسول الله ﷺ، وهذا كان احتقارها لنفسها وتصغيرها لشأنها. فما ظنك بمن قد٧

  1. (١) سقط من (ح).
  2. (٢) في (ح) (وأعظم).
  3. (٣) وقع في (ب) (واختار) وفي (ظ، ت، ش) (وأصار)، وسقط من (ج) (لها).
  4. (٤) هو جزء من حديث الإفك الطويل أخرجه البخاري في (٦٨) التفسير/ النور (٤٤٧٣)، ومسلم في (٤٩) التوبة (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.
  5. (٥) وقع في (ب) هنا إضافة (وهي بصون الله عليها).
  6. (٦) وقع في (ظ، ت، ب) (قاذفها) وهو خطأ.
  7. (٧) ليس في (ح) (قد).
267

صام يومًا أو يومين أو شهرًا وشهرين، وقام ليلة أو ليلتين، وظهر عليه شيء من الأحوال، فلاحظوا١ أنفسهم بعَيْن استحقاق الكرامات والمكاشفات والمخاطبات والمنازلات وإجَابة الدعوات، وأنهم ممن يُتَبرَّكُ بلقائهم، ويُغتَنم صالح دعائهم، وأنهم يَحبُ على الناس احترامهم، وتعظيمهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم؛ فيتمسح بأثوابهم، ويقبل ثرى أعتابهم، وأنهم من الله ﷿ بالمكانة التي ينتقم لهم لأجلها ممن تنقَّصهم في الحال، وأن يؤخذ مِمَّن٢ أساء الأدب عليهم من غير إمهال، وأن إساءة٣ الأدب عليهم ذَنْب لا يكفِّره شيء إلَّا رضاهم٤!، ولو كان هذا من وراء كفاية٥ لهان، ولكن من وراء تخلُّف٦؛ وهذه الحَمَاقات والرُّعونات نتائج الجهل الصميم، والعقل غير المستقيم، فإن ذلك إنما يصْدرُ من جاهل مُعْجَبٍ بنفسه، غافلٍ عن جُرْمه وذنوبه، مُغْترٍّ بإمهال الله تعالى له عن أخذه بما هو فيه من الكِبْر والإزْرَاء على مَنْ لَعَلَّه عند الله تعالى خيرٌ منه.

نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة.

وينبغي للعبد أن يستعيذ بالله أن يكون عند نفسه عظيمًا، وهو عند الله حقيرًا.

  1. (١) في (ح) (ولاحظوا).
  2. (٢) في (ب، ش) (مَنْ).
  3. (٣) في (ح) (وأن الإساءه عليهم ذنب).
  4. (٤) بياض في (ب، ش).
  5. (٥) في (ب) (بكفاية لها).
  6. (٦) في (ش) (تكلّف).
268

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي