صام يومًا أو يومين أو شهرًا وشهرين، وقام ليلة أو ليلتين، وظهر عليه شيء من الأحوال، فلاحظوا١ أنفسهم بعَيْن استحقاق الكرامات والمكاشفات والمخاطبات والمنازلات وإجَابة الدعوات، وأنهم ممن يُتَبرَّكُ بلقائهم، ويُغتَنم صالح دعائهم، وأنهم يَحبُ على الناس احترامهم، وتعظيمهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم؛ فيتمسح بأثوابهم، ويقبل ثرى أعتابهم، وأنهم من الله ﷿ بالمكانة التي ينتقم لهم لأجلها ممن تنقَّصهم في الحال، وأن يؤخذ مِمَّن٢ أساء الأدب عليهم من غير إمهال، وأن إساءة٣ الأدب عليهم ذَنْب لا يكفِّره شيء إلَّا رضاهم٤!، ولو كان هذا من وراء كفاية٥ لهان، ولكن من وراء تخلُّف٦؛ وهذه الحَمَاقات والرُّعونات نتائج الجهل الصميم، والعقل غير المستقيم، فإن ذلك إنما يصْدرُ من جاهل مُعْجَبٍ بنفسه، غافلٍ عن جُرْمه وذنوبه، مُغْترٍّ بإمهال الله تعالى له عن أخذه بما هو فيه من الكِبْر والإزْرَاء على مَنْ لَعَلَّه عند الله تعالى خيرٌ منه.
نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة.
وينبغي للعبد أن يستعيذ بالله أن يكون عند نفسه عظيمًا، وهو عند الله حقيرًا.
(١) في (ح) (ولاحظوا).
(٢) في (ب، ش) (مَنْ).
(٣) في (ح) (وأن الإساءه عليهم ذنب).
(٤) بياض في (ب، ش).
(٥) في (ب) (بكفاية لها).
(٦) في (ش) (تكلّف).
ومن خصائصها ﵂: أن الأكابر من الصحابة ﵃ كان إذا أشْكَل عليهم الأمر من الدِّيْن اسْتفْتوها، فيجدون علمه عندها١.
ومن خصائصها ﵂: أن رسول الله ﷺ توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحْرِها، ودفن في بيتها٢.
٢٦٧ - ومن خصائصها ﵂: أن الملَك أرَى صورتها للنبي ﷺ قبل أن يتزوجها في سَرقةِ حَريْر، فقال: "إنْ يكن هذا مِن عند الله يُمْضِه"٣.
ومن خصائصها ﵂: أن الناس كانوا يتحرون٤ بهداياهم يومها من رسول الله ﷺ، تقربًا إلى الرسول ﷺ، فيُتْحِفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه ﵃ أجمعين، وتكنى أم عبد الله، وروي أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطًا، ولا يثبت ذلك.
* وتزوج رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر بن الخطاب٥
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٨٣) وقال: "حسن صحيح غريب".
(٢) أخرجه البخاري (٢٩) الجنائز (١٣٢٣)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٤٣) من حديث عائشة ﵂.
(٣) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٦٨٢)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٣٨) من حديث عائشة ﵂.
(٤) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٦٤)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٤١) من حديث عائشة ﵂.
(٥) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٨٠ - ٨٥) وأسد الغابة (٧/ ٦٥ - ٦٧) والسير =