الثاني: أن قصة تزوج١ أم حبيبة وهي بأرض الحبشة قد جَرَت مَجْرى التَّواتر، كتزويجه ﷺ خديجة بمكة، وعائشة بمكة، وبنائه بعائشة ﵂ بالمدينة، وتزويجه حفصة ﵂ بالمدينة، وصَفِيَّة ﵂ عام خيبر، وميمونة ﵂ في عمرة القضية، ومثل هذه٢ الوقائع شهرتها عند أهل العلم مُوْجبة لقطْعِهم بها، فلو جاء سند ظاهرُ الصِّحَّة يخالفها عَدُّوه غَلَطًا، ولم يَلْتفِتُوا إليه، ولا يمكنهم مُكابرة نُفُوسِهم في ذلك.
الثالث: أنه من المعلوم عند أهل العلم بسيرة النبي ﷺ وأحواله أنه لم يتأخر نكاح أم حبيبة إلى بعد فتح مكة، ولا يقع ذلك في وَهْم أحد منهم أصلًا.
الرابع: أن أبا سفيان لما قدم المدينة دخل٣ على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال:
٢٧١ - يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به٤ عني؟ قالت: والله٥ بل هو فراش رسول الله ﷺ.
(١) وقع في (ظ) (تزويج)، وسقط من (ح).
(٢) وقع في (ب) (هذا).
(٣) ليس في (ش).
(٤) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (بي) وهو خطأ.
(٥) من (ب، ش) وسقط من (ظ، ت، ح) قوله (والله بل).
قال: والله١ لقد أصابك يا بنية بعدي شر٢. وهذا مشهور عند أهل المغازي والسِّيَر، وذكره ابن إسحاق٣ وغيره في قصة قدوم أبي سفيان المدينة لتجديد الصلح٤.
الخامس: أن أم حبيبة ﵂ كانت من مهاجرات الحبشة مع زوجها عبيد الله٥ بن جحش، ثم تنَصَّر زوجها، وهلك بأرض الحبشة، ثم قدمت هي على رسول الله ﷺ من الحبشة، وكانت عنده ولم تكن عند أبيها، وهذا مما لا يشك فيه أحد من أهل النقل. ومن المعلوم أن أباها لم يُسْلِم إلَّا عام الفتح، فكيف يقول: عندي أجملُ العرب أزوجك إياها؟ وهل كانت عنده بعد هجرتها وإسلامها قط؟ فإن كان قال له هذا القول قبل إسلامه، فهو مُحَال، فإنها لم تكن عنده، ولم يكن له ولاية٦ عليها أصلًا، وإن كان قاله بعد إسلامه فمُحَال
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر: السيرة لابن هشام (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧). وقد ذكر هذه القصة بطولها الواقدي في مغازيه (٢/ ٧٩٢)، وقد روى قصة قدوم أبي سفيان المدينة ليجدد العهد: ١ - عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٣٧٤) رقم (٩٧٣٩) من طريق مقسم مولى ابن عباس، بطوله، وليس فيه قصة دخول أبي سفيان على أم حبيبة، والحديث مرسل. ٢ - وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٠١) رقم (٣٦٨٩١) من طريق عكرمة فذكره بطوله، وليس فيه قصة دخول أبي سفيان على أم حبيبة، والحديث مرسل.
(٣) انظر: السيرة لابن هشام (٢/ ٣٩٦).
(٤) سقط من (ظ) من قوله (وذكره) إلى (الصلح).
(٥) وقع في (ب) (عبد الله) وهو خطأ.
(٦) وقع في (ب، ش) (ولم يكن عليها ولاية)، وفي (ت) (ولم يكن له عليها =