نصرانيًّا بأرض الحبشة، وأن النجاشي زوجها النبي ﷺ، وأمهرها من عنده، وقصتها في كتب المغازي والسير)١، وذكرها أئمة٢ العلم، واحتجوا بها على جواز الوكالة في النكاح.
قال الشافعي في رواية الربيع٣، في حديت عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال:
٢٧٢ - "إذا أنكح الوليان فالأول أحق"٤.
قال: "فيه دلالة على أن الوكالة في النكاح جائزة …،
٢٧٣ - مع توكيل النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمري، فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان"٥.
وقال الشافعي في كتابه الكبير أيضًا، رواية الربيع٦: "ولا يكون الكافر وليًّا لمُسْلمة وإن كانت ابنته٧، قد زوج ابن سعيد بن
(١) سقط من (ظ، ت) ما بين القوسين.
(٢) في (ظ) (أهل).
(٣) انظر: الأم (٦/ ٤١ - ٤٢) ط- دار الوفاء.
(٤) وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٣٩) وغيرهما. وقد وقع فيه اختلاف هل هو من مسند عقبة أم من مسند سمرة؟. والصحيح أنه من مسند سمرة كما رجحه أبو حاتم وأبو زرعة والبيهقي فالسند صحيح. انظر: المرسل الخفي (٣/ ١٣١٠ - ١٣١١).
(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ١٣٩) وهو مرسل.
(٦) وقع في (ح) (رواه الربيع)، انظر الأم (٦/ ٣٨ - ٣٩).
(٧) في (ش، ت، ظ) (بنته).
العاص النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأبو سفيان حَيٌّ، لأنها كانت مُسْلمة وابن سَعِيد مُسْلم، ولا أعلم مسلمًا أقرب بها منه، ولم يكن١ لأبي سفيان فيها ولاية؛ لأن الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين، والمواريث والعقل وغير ذلك".
وابن سعيد هذا الذي ذكره الشافعي هو خالد بن سعيد بن العاص. ذكره ابن إسحاق، وغيره. وذكر٢ عروة والزهري أن عثمان بن عفان هو الذي ولي نكاحها، وكلاهما ابن عم أبيها؛ لأن عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية، وخالد هو ابن سعيد بن العاص بن أمية، وأبو سفيان هو ابن حرب بن أمية.
والمقصود أن أئمة الفقه والسير٣ ذكروا أن نكاحها كان بأرض الحبشة، وهذا يبطل وهم من توهم أنه تأخر إلى بعد الفتح، اغترارًا منه بحديث عكرمة بن عمار.
الثالث: أن عكرمة بن عمار٤ راوي حديث ابن عباس هذا قد ضعفه كثير من أئمة الحديث، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: ليست أحاديثه بصحاح٥. وقال الإمام أحمد.
(١) في (ب) (تكن) وفي (ظ، ت) غير منقوطة.
(٢) وقع في (ب، ش) (وذكره) وهو خطأ.
(٣) وقع في (ب) (والتفسير).
(٤) انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٦ - ٢٦٤).
(٥) هذا مقيد بروايته عن يحيى بن أبي كثير، راجع تهذيب الكمال.