جلاء الأفهام

أحاديثه ضعاف. وقال أبو حاتم: "عكرمة هذا صدوق، وربما وهم، وربما دلس". وإذا كان هذا حال عكرمة فلعله دلَّس هذا الحديث عن غير حافظ. أو غير ثقة، فإن مسلمًا في "صحيحه"١: رواه عن عباس بن عبد العظيم، عن النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس، هكذا معنعنًا٢. ولكن قد رواه الطبراني في "معجمه"٣، فقال: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس، فذكره.

وقال أبو الفرج بن الجوزي في هذا الحديث٤: "هو وهم من بعض الرواة، لاشك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث، قال: وإنما قلنا: إن هذا وهم؛ لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش، وولدت له وهاجر بها، وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر، وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله ﷺ إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة؛ وجاء أبو

  1. (١) تقدم ص (٢٧٢).
  2. (٢) في المطبوع مصرح بالتحديث. فلتراجع النسخ الخطِّية لمسلم.
  3. (٣) (١٢/ ١٩٩) رقم (١٢٨٨٥).
  4. (٤) في كشف المشكل (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤).
280

سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فثنت بساط رسول الله ﷺ حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله ﷺ أمَّرَ أبا سفيان. آخر كلامه".

وقال أبو محمد بن حزم: "هذا حديث موضوع، لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار، ولم يختلف في أن رسول الله ﷺ تزوجها قبل الفتح بدهر، وأبوها كافر".

فإن قيل: لم ينفرد عكرمة بن عمار بهذا الحديث، بل قد توبع عليه، فقال الطبراني في "معجمه"١: حدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا عمر٢ بن حُلَيف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي، قال: حدثني عمي إسماعيل بن مرسال، عن أبي زميل الحنفي، قال: حدثني ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يفاتحونه فقال: يا رسول الله، ثلاث أعطنيهن. الحديث.

فهذا إسماعيل بن مرسال قد رواه عن أبي زميل، كما رواه عنه عكرمة بن عمار، فبرئ عكرمة من عُهْدة التَّفرد به.

قيل: هذه المتابعة لا تفيده قوة، فإن هؤلاء مجاهيل٣ لا

  1. (١) الكبير (١٢/ ١٩٩) رقم (١٢٨٨٦).
  2. (٢) في (ظ، ب، ت) (محمد) وهو خطأ، وفي الطبراني (خلف) مكان (حُلَيْف).
  3. (٣) قلت: شيخ الطبراني: متكلم فيه. * وعمر بن حليف: يحتمل مجهول، ويحتمل أنه وضَّاع ويحتمل أنهما واحد *. وإسماعيل: مجهول.
    انظر * لسان الميزان (٤/ ٢٧١ و٤١٦) *.
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي