ورأيت للشيخ محب الدين الطبري كلامًا على هذا الحديث، قال في جملته: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك كله قبل إسلامه بمدَّة تَتَقدَّم على تاريخ النكاح، كالمشترط ذلك في إسلامه، ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمت تعطنيهن: أم حبيبة أزوجكها، ومعاوية يسلم فيكون كاتبًا بين يديك، وتؤمرني بعد إسلامي فأقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين.
وهذا باطل أيضًا من وجوه:
أحدها: قوله: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه. فقال: يا نبي الله ثلاث أعطنيهن. فيا سبحان الله! هذا يكون قد صدر منه وهو بمكة قبل الهجرة، أو بعد الهجرة، وهو يجمع الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ؟ أو وقت قدومه المدينة وأم حبيبة عند النبي ﷺ لا عنده؟ فما هذا التكلف البارد؟ وكيف يقول وهو كافر: حتى أقاتل المشركين كما كنت أقاتل المسلمين؟ وكيف ينكر جفوة المسلمين له وهو جاهد في قتالهم وحربهم وإطفاء نور الله ﷾؟ وهذه قصة إسلام أبي سفيان معروفة، لا اشتراط فيها ولا تعرض لشيء من هذا.
وبالجملة فهذه الوجوه وأمثالها مما يُعْلم بطلانها واستكراهها١ وغثاثتها، ولا تفيد الناظر فيها علمًا، بل النظر فيها والتَّعرُّض لإبطالها من مثارات٢ العلم، والله ﷾ أعلم.
(١) وقع في (ب) (واستكرارها) وهو خطأ.
(٢) في (ح) (منارات).
فالصَّواب أن الحديث غير محفوظ، بل وقع فيه تخليط، والله أعلم.
وهي التي أكرمت فراش رسول الله ﷺ أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة، وقالت: "إنك مشرك"١. ومنعته من الجلوس عليه.
* وتزوج رسول الله ﷺ أم سلمة٢، واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر٣ بن مخزوم بن يقظة بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب. وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد. توفيت سنة اثنين وستين، ودفنت بالبقيع، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتًا، وقيل: بل٤ ميمونة.
٢٧٤ - ومن خصائصها: أن جبرائيل دخل على النبي ﷺ وهي عنده، فرأته في صورة دحية الكلبي، ففي "صحيح مسلم"٥: عن أبي عثمان، قال: "أنبئت أن جبرائيل أتى النبي ﷺ وعنده أم
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبير (١٠/ ٩٧) ط. الخانجي. وفيه الواقدي، وهو متروك الحديث.
(٢) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٨٥ - ٩٤) والإصابة (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤) والسير (٢/ ٢٠١).
(٣) في جميع النسخ (عمرو) وهو خطأ. انظر: أسد الغابة (٧/ ٣٤٠).
(٤) ليس في (ب).
(٥) أخرجه مسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٥١) من حديث سلمان ﵁.