فالصَّواب أن الحديث غير محفوظ، بل وقع فيه تخليط، والله أعلم.
وهي التي أكرمت فراش رسول الله ﷺ أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة، وقالت: "إنك مشرك"١. ومنعته من الجلوس عليه.
* وتزوج رسول الله ﷺ أم سلمة٢، واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر٣ بن مخزوم بن يقظة بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب. وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد. توفيت سنة اثنين وستين، ودفنت بالبقيع، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتًا، وقيل: بل٤ ميمونة.
٢٧٤ - ومن خصائصها: أن جبرائيل دخل على النبي ﷺ وهي عنده، فرأته في صورة دحية الكلبي، ففي "صحيح مسلم"٥: عن أبي عثمان، قال: "أنبئت أن جبرائيل أتى النبي ﷺ وعنده أم
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبير (١٠/ ٩٧) ط. الخانجي. وفيه الواقدي، وهو متروك الحديث.
(٢) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٨٥ - ٩٤) والإصابة (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤) والسير (٢/ ٢٠١).
(٣) في جميع النسخ (عمرو) وهو خطأ. انظر: أسد الغابة (٧/ ٣٤٠).
(٤) ليس في (ب).
(٥) أخرجه مسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٥١) من حديث سلمان ﵁.
سلمة، قال: فجعل يتحدث، ثم قام، فقال نبي الله ﷺ لأم سلمة: "من هذا؟ "-أو كما قال- قالت: هذا دحية الكلبي. قالت: أيم الله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة نبي الله ﷺ يُخْبرُ خبرنا -أو كما قال-". قال سليمان التيمي: فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من أسامة بن زيد.
وزوجها ابنها عمر من رسول الله ﷺ.
وردَّت طائفة ذلك: بأن ابنها لم يكن له من السِّنِّ حينئذ (ما يعقل به التزويج)١.
وردَّ الإمامُ أحمد ذلك وأنكر على مَنْ قاله.
٢٧٥ - ويدل على صحة قوله ما روى مسلم في "صحيحه"٢: أن عمر بن أبي سلمة ابنها سأل النبي ﷺ عن القُبْلة للصَّائم، فقال: "سَلْ هذه؟ "، يعني أُمَّ سَلَمة، فأخبرته أنَّ رسولَ الله ﷺ يفعله. (فقال: لسْنَا كرسول الله ﷺ يُحلُّ اللهُ لِرَسُولهِ مَا شَاء، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إنِّي أتْقَاكُم للهِ وأعْلمكم به")٣ أو كما قال. ومثل هذا لا يقال لصغير جِدًّا، وعُمَر وُلِدَ بأرض الحبشة قَبْل
(١) وقع في (ش) (ما يقبل التزويج)، وسقط من (ظ، ت، ب) (به).
(٢) أخرجه مسلم في (١٣) الصيام (١١٠٨).
(٣) كذا وقع في جميع النسخ. والذي عند مسلم: (.. فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فقال له رسول الله ﷺ: (أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له).