وقال البيهقي: وقول من زعم أنه كان صغيرًا دَعْوى، ولم يثْبُت صِغَره بإسنادٍ صحيح.
وقول من زعم أنه زوَّجها (بالبُنُوَّةِ، مقابَلٌ بقول من قال: إنه زوجها)١ بأنه كان من بني أعمامها، ولم يكن لها ولي هو أقرب منه إليها، لأنه عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأم سلمة: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وقد قيل: إن الذي زوجها هو عمر بن الخطاب، لا ابنها، لأن في غالب الروايات: "قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ ". وعمر بن الخطاب هو كان الخاطب.
وَرُدَّ هذا بأن في "النسائي"٢: فقالت لابنها عمر: "قُم فزوج رسول الله ﷺ".
وأجاب شيخنا أبو الحجاج المِزِّي الحافظ بأن الصحيح في هذا". قم يا عمر، فزوج رسول الله ﷺ". وأما لفظ: "ابنها" فوقعت من بعض الرواة؛ لأنه لما كان اسم ابنها "عمر" وفي
(١) سقط من (ب، ج) ما بين القوسين، في (ج) (لأنه كان من بني ..).
(٢) أخرجه النسائي (٣٢٥٤). وسنده ضعيف فيه محمد بن عمر بن أبي سلمة، قال أبو حاتم: لا أعرفه. جرح (٨/ ١٨).
الحديث: "قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ"، ظنَّ- الرواي أنه ابنها، وأكثر الروايات في المسند١ وغيره: "قم يا عمر" من غير ذكر٢ "ابنها" قال: ويدل على ذلك أن ابنها عمر كان صغير السن، لأنه قد صَحَّ عنه أنه قال: كنت غلامًا في حِجْرِ النبي ﷺ، وكَانتْ يَدِيْ تَطِيْشُ في الصَّحْفَة، فقال النبي ﷺ:
٢٧٦ - "يَا غلام! سَمِّ الله، وكُلْ بيَمِيْنِكَ، وكُل مِمَّا يَلِيْك"٣. وهذا يدل على صِغر سِنِّه حين كَان رَبِيْبَ النبي ﷺ. والله أعلم.
(وذكر ابن إسحاق: أن الذي زوجها ابنها سلمة بن أبي (سلمة) والله أعلم)٤.
* وتزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش٥ من بني خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قبل عند مولاه زيد بن حارثة، فطلَّقها، فزوجها
(١) انظر: مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٩٥، ٣١٣ - ٣١٤).
(٢) سقط من (ح).
(٣) أخرجه البخاري في (٧٣) الأطعمة (٥٠٦١)، ومسلم في (٣٦) الأشربة (٢٠٢٢).
(٤) سقط من (ح) ما بين القوسين، ووقع في (ب) (أوفى) بدلًا من (ابن أبي سلمة) وهو خطأ.
(٥) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٩٨ - ١١١) وأسد الغابة لابن الأثير (٧/ ١٢٥ - ١٢٧) والسير (٢/ ٢١١).