الرقيق، وقالوا: أصْهَار رسول الله ﷺ. وكان ذلك من بَرَكَتِها على قومها١.
* وتزوج رسول الله ﷺ صَفيّة بنت حُيَيّ٢ من ولد هارون بن عمران أخي موسى ﵉، سنة سبع، فإنها سبيت من خيبر، وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحُقَيْق، فقتله رسول الله ﷺ، توفيت سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة خمسين.
٢٧٩ - ومن خصائصها: أن رسول الله ﷺ أعتقها وجعل عتقها صداقها، قال أنس: "أمهرها نفسها"٣.
وصار ذلك سُنَّة للأُمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرجل أن يجعل عتق جاريته صداقها، وتصير زوجته، على منصوص الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
٢٨٠ - قال الترمذي٤: حدثنا إسْحاق بن منصور، وعَبْد بن
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٧)، وأبو داود (٣٩٣١)، وابن الجارود (٧٠٥) وابن حبان (٩/ ٤٠٥٤) وغيرهم والحديث صححه ابن حبان وابن الجارود والحاكم وغيرهم.
(٢) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ١١٦ - ١٢٥) وأسد الغابة (٧/ ١٦٩ - ١٧١) والسير (٢/ ٢٣١).
(٣) أخرجه البخاري في (٦٧) المغازي (٣٩٦٥)، ومسلم في (١٥) الحج (١٣٦٥) من حديث أنس بن مالك.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٨٩٤)، وأحمد (٣/ ١٣٥ - ١٣٦)، وابن حبان (١٦/ ١٩٤) رقم (٧٢١١) وغيرهم. وسنده صحيح، والحديث صححه=
حُمَيْد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس، قال: "بَلغَ صفيَّة أنَّ حَفْصَة قالت: صَفيَّة بنت يَهُوديّ، فَبكتْ، فدخل عليها النَّبي ﷺ وهي تَبْكي، فقال: "مَا يُبْكيكِ؟ "، قالتْ: قالتْ لِيْ حَفْصَة: إنِّي ابنةَ يهُودي. فقال النَّبي ﷺ: "إنَّكِ لابْنة نَبِيّ، وإنَّ عمَّكِ لَنَبِيّ، وإنَّكِ لتَحْت نَبِي، فَبمَ تفْخَر عَليْكِ؟ " ثم قال: "اتَّقِ اللهَ يَا حَفصة"، قال الترمذي: "هَذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه".
وهذا من خصائصها ﵂.
* وتزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث الهلالية١، تزوجها بِسَرِف وبَنَى بها بسَرِف، وماتت بِسَرِف، وهو على تسعة٢ أميال من مكة، وهي آخرَ من تزوج من أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، وتوفيت سنة ثلاث وستين، وهي خالة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما؛ فإن أُمَّهُ أم الفَضْل بنت الحارث، وهي خالة خالد بن الوليد أيضًا، وهي التي اختلف في نكاح النبي ﷺ هل نكحها حَلَالًا أو مُحْرِمًا؟ فالصحيح أنه تزوَّجها حلالًا، كما قال أبو رافع السَّفِير في نِكَاحها٣، وقد بَيَّنت وَجْه غلط مَن قال: نَكَحَها
= الترمذي وابن حبان.
(١) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ١٢٨ - ١٣٥) والاستيعاب (٤/ ٤٦٧ - ٤٧٠) والسير (٢/ ٢٣٨).
(٢) في (ح) (وهي على سبعة).
(٣) أخرجه الترمذي (٨٤١)، وأحمد (٦/ ٣٩٣). وهو معلول بالارسال. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن=