مُحْرِمًا، وتقديم حديث من قال: "تزوجها حلالًا" من عشرة أوجه مذكورة في غير هذا الموضع١.
فهؤلاء جُمْلة مَنْ دخل بِهِنَّ من النساء، وهنَّ إحدى عشرة ﵅.
قال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره: وعقد ﷺ على سبع ولم يدخل بِهِنَّ٢.
فالصلاة على أزواجه تابعة لاحترامهنَّ وتحريمهنَّ على الأُمَّة، وأنَّهن نساؤه ﷺ في الدنيا والآخرة، فمن فارقها في حياتها، ولم يدخل بها، لا يثبت لها أحكام٣ زوجاته اللاتي دخل بهنَّ، ومات عنهنَّ، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليمًا.
فصل٤
وأما الذُّرِّيَّة فالكلام فيها في مسألتين:
= مطر عن ربيعة، وروى مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ … مرسلًا، ورواه أيضًا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا". فهو من أوهام مطر الورَّاق.
(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ١١٢ - ١١٣).
(٢) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ١٣٦ - ١٤٤).
(٣) سقط من (ب) (أحكام).
(٤) سقط من (ظ، ت) (فصل).
المسألة الأولى في لفظها، وفيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها من ذرأ الله الخلق، أي: نشرهم وأظهرهم، إلا أنهم تركوا همزها استثقالًا، فأصلها: ذُرِّيئة بالهمز، فُعِّيلة١ من الذرء، وهذا اختيار صاحب الصحاح٢ وغيره.
والثاني: أن أصلها من الذَّرِّ٣ وهو النمل الصغار، وكان قياس هذه النسبة "ذَرية" بفتح الذال وبالياء، لكنهم ضموا أوله وهمزوا آخره٤. وهذا من باب تغيير النسب.
وهذا القول ضعيف من وجوه:
منها: مخالفة باب٥ النسب، ومنها إبدال الراء ياء، وهو غير مَقِيْس.
ومنها: أن لا اشتراك بين الذرية والذر إلا في الذال والراء،
(١) وقع في (ب، ت، ش) (فُعْلِيَّة) وهو خطأ، وفي (ح) تحريف.
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٩٣) مادة (ذرأ)، ولسان العرب (١/ ٨٠)، وتاج العروس (١/ ١٥٦).
(٣) في وزنها أربعة أوجه: فُعْليَّة = ذُرية، فُعِّيْلة = ذُرِّيْرة، فُعُّولة = ذُرُّورة، فُعْلولة ذرُّوة.
(٤) قوله (وهمزوا آخره) لا معنى له في هذا السياق، ولهذا لم يذكره في الرد على هذا الوجه. وكذلك قوله (مخالفة باب النسب) لا يوجد مخالفة، وإنما يوجد قلب الراء ياءً كما في الوجهين الأخيرين. وقوله (ومنها إبدال الراء ياء وهو غير مقيس) يصدق على الأوجه الأخرى التي لم يذكرها المؤلف. وقوله (إن الذر من المضاعف ..) لا يستقيم إلا إذا قطع بأن الذرية لست من الذر وعلى كلٍّ كلام المؤلف يحتاج إلى تحرير أدق.