جلاء الأفهام

وهكذا١ لفظة رسول الله ﷺ، فإن الله سبحانه يُضيفه إليه تارة، كقوله: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ [المائدة: ١٥]، وتارة إلى المُرْسَل إليهم كقوله: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٩]، فأضافه٢ سبحانه إليه إضَافَة رسولٍ إلى مُرْسِلهِ، وأضافه٣ إليهم إضافة رسولٍ إلى مرسَل إليهم. وكذا لفظ "كتابه"، فإنه يضاف إليه تارة، فيقال٤: كتاب الله. ويضاف إلى العباد تارة، فيقال: كتابنا القرآن، وكتابنا خير الكتب، وهذا كثير. فهكذا لفظ الذُّرِّيَّة، أُضِيْف إليهم بجهة غير الجهة التي أُضِيْف بها إلى آبائهم.

وقالت طائفة: بل المراد جنس بني آدم، ولم يقصد الإضافة إلى الموجودين في زمن النبي ﷺ، وإنما أُرِيْد ذُرِّيَّة الجِنْس.

وقالت طائفة: بل المراد بالذرية نفسها، وهذا أبلغ في قدرته وتَعْديد نعمه عليهم، أنْ حَمَلَ دريتهم في الفُلْك في أصْلاب آبائهم، والمعنى: أنَّا حَمَلْنا الذين هم ذُرِّيّة هؤلاء وهم نُطَفٌ في أصلاب الآباء، وقد أشْبَعْنا الكلام على ذلك في كتاب "الروح والنفس"٥.

  1. (١) وقع في (ب) (وهذا).
  2. (٢) في (ح) (فإضافته).
  3. (٣) في (ح) (وإضافته).
  4. (٤) سقط من (ش، ت).
  5. (٥) هو كتاب غير كتاب (الروح) المطبوع، انظر كتاب ابن قيم الجوزية، حياته وآثاره ص ١٦١ - ١٦٢.
298

إذا ثَبَتَ هذا، فالذُّرِّيَّةُ: الأولادُ وأوْلادُهم، وهل يدخل فيها أوْلاد البَنَات؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد١:

أحدهما٢: يدخلون، وهو٣ مذهب الشافعي.

والثانية: لا يدخلون، وهو مذهب أبي حنيفة.

واحتجَّ مَن قال بدخولهم: بأن المسلمين مُجمعون٤ على دخول أولاد فاطمة ﵂ في ذُرِّية النبي ﷺ المطلوب لهم من الله الصَّلاة، لأنَّ أحدًا مِنْ بناته لم يُعقب غيرها، فمَنِ انْتَسَب إليه ﷺ مِن أولاد ابنته، فإنما هو من جهة فاطمة ﵂ خاصَّة، ولهذا قال النبي ﷺ في الحسن ابن ابنته:

٢٨٢ - "إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّد"٥ فَسمَّاه ابنه.

ولمَّا٦ أنزل الله سبحانه آية المُبَاهَلَة: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] الآية.

٢٨٣ - دعا النبي ﷺ فاطمة وحَسَنًا وحُسَيْنًا، وخَرَجَ للمُبَاهَلَة٧.

  1. (١) سقط من (ش).
  2. (٢) في (ح) (إحداهما).
  3. (٣) في (ب) (وهم) وهو خطأ.
  4. (٤) في (ب) (مجتمعون).
  5. (٥) أخرجه البخاري في (٥٧) الصلح (٢٥٥٧) من حديث أبي بكرة ﵁.
  6. (٦) من (ش، ت، ظ) وفي (ب) غير واضحة.
  7. (٧) أخرجه مسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٠٤) من حديث سعد بن أبي =
299

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي