إذا ثَبَتَ هذا، فالذُّرِّيَّةُ: الأولادُ وأوْلادُهم، وهل يدخل فيها أوْلاد البَنَات؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد١:
أحدهما٢: يدخلون، وهو٣ مذهب الشافعي.
والثانية: لا يدخلون، وهو مذهب أبي حنيفة.
واحتجَّ مَن قال بدخولهم: بأن المسلمين مُجمعون٤ على دخول أولاد فاطمة ﵂ في ذُرِّية النبي ﷺ المطلوب لهم من الله الصَّلاة، لأنَّ أحدًا مِنْ بناته لم يُعقب غيرها، فمَنِ انْتَسَب إليه ﷺ مِن أولاد ابنته، فإنما هو من جهة فاطمة ﵂ خاصَّة، ولهذا قال النبي ﷺ في الحسن ابن ابنته:
٢٨٣ - دعا النبي ﷺ فاطمة وحَسَنًا وحُسَيْنًا، وخَرَجَ للمُبَاهَلَة٧.
(١) سقط من (ش).
(٢) في (ح) (إحداهما).
(٣) في (ب) (وهم) وهو خطأ.
(٤) في (ب) (مجتمعون).
(٥) أخرجه البخاري في (٥٧) الصلح (٢٥٥٧) من حديث أبي بكرة ﵁.
(٦) من (ش، ت، ظ) وفي (ب) غير واضحة.
(٧) أخرجه مسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٠٤) من حديث سعد بن أبي =
قالوا: وأيضًا فقد قال الله تعالى في حقِّ إبراهيم: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٨٤ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾[الأنعام: ٨٤ - ٨٥]. ومعلوم أنَّ عيسى ﵊ لم ينْتَسِب إلى إبراهيم إلا من جهة أُمِّه مَرْيَم ﵍.
وأما من قال بعدم دخولهم: فَحُجَّتُه أنَّ ولَدَ البَنَاتِ إنَّما ينتسبون إلى آبائهم حقيقة، ولهذا إذا أولد١ الهُذَليّ أو التَّيْمِيّ أو العَدَوِي هَاشِميّة لم يكن ولدها هاشميًا، فإن الولد في النسب يتبع أباه، وفي الحُرِّيَّة والرِّقّ أُمّه، وفي الدِّيْن خيرهما دِيْنًا، ولهذا قال الشاعر٢: