جلاء الأفهام

يُدانيه أحد من العالمين، سَرَى ونَفَذَ إلى أولاد البنات لقُوَّته وجلالته وعِظَمِ قَدْره، ونحن نرى من لا نسبة له إلى هذا الجَنَاب العظيم من العظماء والملوك وغيرهم تسْري حُرْمة إيلادهم وأبوتهم إلى أولاد بناتهم، فتلْحظهم العيون بلحْظ أبنائهم، ويكادون يضربون١ عن ذكر آبائهم صفحًا، فما الظنُّ بهذا الإيلاد، العظيم قدره الجليل خطره؟.

قالوا: وأما تَمسُّككم بدخول المسيح في ذُرية إبراهيم ﵊ فلا حُجَّة لكم فيه، فإن المسيح ﵇ لم يكن له أب، فنسبه من جهة الأب مستحيل، فقامت أُمُّه مقام أبيه (ولهذا ينسبه الله سبحانه إلى أُمِّه، كما ينسب غيره من ذوي الآباء إلى أبيه)٢، وهكذا كل من انقطع نسبه من جهة الأب، إما٣ بلعان أو غيره، قامت أُمُّه في النَّسب مقام أبيه وأمه، ولهذا تكون في هذه الحال عَصبته في أصح الأقوال، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد ﵁، وهو مقتضى النصوص، وقول ابن مسعود٤ ﵁ وغيره، والقياس يشهد له بالصحَّة؛ لأنَّ

  1. (١) في (ب) (ويضربون) وهو خطأ.
  2. (٢) سقط من (ح) ما بين القوسين.
  3. (٣) انظر: تهذيب الفرائض لأبي الخطاب الكلوذاني ص ٢٨٦.
  4. (٤) أخرجه الدارمي في مسنده (٤/ ١٩٩٦) رقم (٣١٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٥٨) وغيرهما.
    من طريق محمد بن سالم عن الشعبي عن علي وعبد الله قالا: (ولد الزنا بمنزلة ابن الملاعنة)، وسنده ضعيف. محمد بن سالم هو أبو سهل الكوفي =
301

النَّسبَ في الأصل للأب، فإذا انقطع مِن جهَته عاد إلى الأُمّ، فلو قُدِّرَ عَوْدُه مِن جهة الأب رجع من الأمّ إليه، وهكذا كما اتفق الناس عليه في الولاء أنه لموالي الأب، فإن تعذَّر رجوعه١ إليهم صار لِمَوالي الأمّ، فإن أمكن عَوْدُه إليهم رجع من موالي الأمّ إلى مَعْدَنِهِ وَقَرارِه٢. ومعلوم أنَّ الولاء فرع على النَّسب يُحْتدْى فيه حَذوه، فإذا كان عَصَبَات الأُمّ من جهة٣ الولاء عصبات لهذا المولى الذي انقطع تَعْصِيْبه من جهة موالي أبيه؛ فلأن تكون عصبات الأُمّ من النَّسب عصبات لهذا الولد الذي انقطع تعصيبه من جهة أبيه بطريق الأولى، وإلَّا فكيف يثبت هذا الحكم في الولاء ولا يثبت في النسب الذي غايته أن يكْون مُشَبَّهًا به ومُفَرَّعًا عليه؟! وهذا مِما يَدلُّ على أنَّ القياس الصحيح لا يفارق النَّص أصلًا، ويَدُلُّك على عُمْق عِلْم الصحابة ﵃، وبلوغهم في العلم إلى غايةٍ يَقْصُر عن نيْلها السُّبَّاق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم٤.

  1. = ضعيف، وبعضُهم يضعِّفه جدًا. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٣٨ - ٢٤٢).
  2. (١) في (ظ) (رجوعهم).
  3. (٢) انظر المغني لابن قدامة (٩/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
  4. (٣) سقط من (ظ، ت، ج، ح) قوله (جهة).
  5. (٤) كأنَّ المؤلف يميل إلى القول بعدم دخول أولاد البنات عدا أولاد فاطمة ﵂ في ذرية النبي ﷺ.
302

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي