جلاء الأفهام

وكان ﷺ يعوذ أولاد ابنته حسنًا وحسينًا ﵄ بتعويذ إبراهيم لإسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم وسلم.

٢٨٩ - ففي "صحيح البخاري"١: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إنَّ أبَاكُمَا كانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيْل وإسْحَاق: أعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّة، مِنْ كُلِّ شَيْطَان وَهَامَّة، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّة".

وكان ﷺ أول من قرى الضيف، وأول من اختتن، وأول من رأى الشيب. فقال: ما هذا يا رب؟ قال: وقار. قال: رب زدني وقارًا٢.

  1. (١) أخرجه البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣١٩١).
  2. (٢) أخرجه مالك في الموطأ رقم (٢٦٦٨ - رواية يحيى الليثي، ٩٨٠ - ورواية الشيباني- وغيرهما) وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٢٤٧) رقم (٣٥٧٢٧ و٣٥٧٢٨) وغيرهما تامًا - وزاد في الموطأ - (وأول الناس قصَّ شاربه). وسنده صحيح إلى سعيد بن المسيب.
    وقد رويت الجملة الأولى والثانية- من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وفي ثبوتها نظر.
    تفرد بها محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.
    أخرجه ابن أبي عاصم في الأوائل رقم (١٨) والطبراني في الأوائل (١١٢١٠) والبيهقي في شعب الإيمان- من طريق ابن أبي الدنيا- قِرى الضيف- (١٧/ ١٠٦) رقم (٩١٧٠) وغيرهم.
    وقد اضطرب محمد بن عمرو في لفظة (- أول من اختتن إبراهيم ..).
    انظر مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٨٤) رقم (٥٩٨١) وتاريخ دمشق لابن عساكر=
308

وتأمَّل ثناء الله سبحانه عليه في إكرام ضيفه من١ الملائكة حيث يقول سبحانه: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ٢٤ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ٢٥ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ٢٦ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ٢٧﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٧]، ففي هذا ثناء على إبراهيم من وجوه متعددة:

أحدها: أنه وصف ضيفه بأنهم مكرمون. وهذا على أحد القولين أنه إكرام إبراهيم لهم٢، والثاني: أنهم المكرمون عند الله سبحانه، ولا تنافي بين القولين، فالآية تدل على المعنيين.

الثاني: قوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ فلم يذكر استئذانهم، ففي هذا دليل على أنه ﷺ كان قد عُرِف بإكرام الضّيْفان، واعتياد قِراهُم، فبقي منزل فضيفه مطروقًا لمن ووده، لا يحتاج إلى الاستئذان، بل استئذان الداخل دخوله، وهذا غاية ما يكون من الكرم.

الثالث: قوله لهم٣: ﴿سَلَامٌ﴾ الرفع، وهم سَلَّمُوا عليه بالنَّصب. والسلام بالرفع أكمل فإنه يَدُلُّ على الجُمْلة الإسْمِية الدَّالة

  1. = (٦/ ١٩٧).
    والمحفوظ عن غير واحد عن أبي هريرة (اختتن إبراهيم …) بدون ذكر الأوَّليَّة.
  2. (١) سقط من (ح) (من).
  3. (٢) سقط من (ب، ح، ش).
  4. (٣) سقط من (ح).
309

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي