جلاء الأفهام

في المنجنيق، فكانت تلك السَّفْرة من أعظم سفرة سافرها وأبركها عليه، فإنه ما سافر سفرةً أبرك ولا أعظم ولا أرفع لشأنه وأقرّ لعينه منها، وفي تلك السفرة عرض له جبريل بين السماء والأرض فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا١.

٢٩٢ - قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ١٧٣﴾ [آل عمران: ١٧٣]، "قالها نبيكم، وقالها إبراهيم حين ألقي في النار"٢، فجعل الله سبحانه عليه النار بردًا وسلامًا.

٢٩٣ - وقد ثبت في "صحيح البخاري"٣: من حديث أم شَرِيْك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْل الوَزغَ وقال: "كانت تنفُخُ عَلَى٤ إبْراهِيْم".

وهو الذي بنى بيت الله وأذَّنَ في الناس بحجِّه؛ فكل مَنْ حَجَّه واعْتَمره حصل لإبراهيم من مزيد ثواب الله تعالى وإكرامه بعدد الحُجَّاج والمعتمرين، قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥].

  1. (١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٥) مقطوعًا.
  2. (٢) أخرجه البخاري في (٦٨) التفسير/ آل عمران (٤٢٨٧).
  3. (٣) في (٦٤) الأنبياء (٣١٨٠)، ومسلم في (٣٩) السلام (٢٢٣٧).
  4. (٤) وقع في نسخة (ظ) على حاشية (ب) (نار) بدلًا عن (على)، وفي (ت، ج) (تنفخ النار على …) وهي غير موجودة في البخاري.
315

٢٩٤ - قال ابن عباس١ ﵁: يثوبون إليه، ولا يقضون منه وطرا"٢، ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فأمر نبيه ﷺ وأُمَّته أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى تحقيقًا للاقتداء به وإحْياءِ آثارِه صلى الله على نبينا وعليه وسلم.

ومناقب هذا الإمام الأعظم٣ والنَّبيّ الأكرم ﷺ أجلُّ من أن يُحيط بها كتاب، وإنْ مَدَّ الله في العمر أَفردنا كتابًا في ذلك يكون قطرة في بحر فضائله أو أقلّ، جعلنا الله تعالى مِمَّن ائتمَّ به، ولا جعلنا مِمَّن عَدَلَ عن مِلَّته بمنِّه وكرمه.

وقد روى لنا عنه النبي ﷺ حديثًا وقع لنا متصل الرواية إليه.

٢٩٥ - رُوِّيْنَاهُ في كتاب الترمذي وغيره٤ وغيره: من حديث

  1. (١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (البقرة/ رقم (١٢٠٠).
    وظاهر سنده حسن، وهو من قول مجاهد أصح. انظر: تفسير الطبري (١/ ٥٣٣)، وأخرجه الطبري (١/ ٥٣٤) وسنده حسن. وليس فيه (ولا يقضون منه وطرًا).
  2. (٢) سقط من (ح) من قوله (قال ابن عباس) إلى (وطره).
  3. (٣) في (ب) (أعظم).
  4. (٤) أخرجه الترمذي (٣٤٦٢)، والطبراني في الصغير (١/ ٣٢٦) رقم (٥٣٩) من طريق سيَّار عن عبد الواحد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم به، وقال حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود.
    قلت: وهذا منكر رفعه، تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق، وهو متفق على ضعفه. قال أبو حاتم: "هكذا رواه سيار. وغيره يقول عن القاسم عن أبيه: هذا الصحيح مرسل". راجع تتمة الكلام في علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٧٠ - ١٧١).
    وورد من حديث أبي أيوب الأنصاري، ولكن فيه "غراسها لا حول ولا =
316

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي