جلاء الأفهام

وأما استشهادهم بقول الشاعر على جواز كون المشبّه أفضل من المشبه به١ فلا يَدلُّ على ذلك، لأن قوله: "بنونا بنو أبنائنا" إما أن يكون المبتدأ فيه مؤخَّرًا والخبر مُقدَّمًا، ويكون قد شَبَّه بني أبنائه ببنيه، وجاز٢ تقديم الخبر هنا٣ لظهور المعنى، وعدم وقوع اللَّبْس؛ وعلى هذا فهو جار على أصل التشبيه. وإما أن يكون من باب عكس التشبيه، كما يُشَبَّه القمر بالوجه الكامل في حسنه، ويُشَبَّه الأسد بالكامل في شجاعته، والبحر بالكامل في جُوْده، تنزيلًا لهذا الرجل منزلة الأصل المشبه به، وتنزيلًا للقمر، والأسد، والبحر، منزلة٤ الفرع المشبه. وهذا يجوز إذا تضمَّن عكس التشبيه مثل هذا المعنى. وعلى هذا فيكون هذا الشاعر قد نَزَّلَ بنى أبنائه منزلة بنيه، وأنهم فوقهم عنده ثُمَّ شَبَّه بنيه بهم، وهذا قول طائفة من أهل المعاني.

والذي عندي فيه: أنَّ الشَّاعر لم يرد ذلك، وإنما أراد التَّفْريق بين بني٥ بنيه وبني٦ بناته، فأخبر أن بني بناته تبع لآبائهم، ليسوا بأبناء لنا، وإنما أبناؤنا بنو أبنائنا، لا بنو بناتنا، فلم يرد تشبيه بني بنيه ببنيه، ولا عكسه، وإنما أراد ما ذكرنا من المعنى، وهذا

  1. (١) في جميع النسخ (المشبه به أفضل من المشبه)، لكن ليس في (ب) (به).
  2. (٢) في (ب، ش) (وكان).
  3. (٣) في (ب، ش) (لها).
  4. (٤) سقط من (ظ) من قوله (الأصل) إلى (منزلة).
  5. (٥) سقط من (ح) (بني).
  6. (٦) في (ظ) (وبين).
324

ظاهر.

* وقالت طائفة أخرى: إنَّ١ النبي ﷺ له من الصَّلاة الخاصة به التي لا يساويها صلاة ما لم يشركه فيها أحد، والمسؤول له إنما هو صلاة زائدة على ما أُعْطِيْه مضافًا إليه، ويكون ذلك الزائد مُشَبّهًا بالصلاة على إبراهيم، وليس بمستنكر أن يسأل للفاضل فضيلة أعطيها المفضول مُنْضَمًّا إلى ما اختصَّ به هو من الفضل الذي لم يحصل لغيره.

قالوا: ومثال ذلك: أن يعطي السلطان رجلًا مالًا عظيمًا، ويعطي غيره دون ذلك المال، فيسأل السلطان أن يُعْطِيَ صاحب المال الكثير مثل ما أعطى من هو دونه؛ لينضم ذلك إلى ما أُعطيه، فيحصل له من مجموع العطاءين أكثر مما يحصل من الكثير وحده.

وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن الله تعالى أخبر أنه وملائكته يُصلُّون عليه، ثم أمر بالصَّلاة عليه، ولا ريب أن المطلوب من الله هو نظير٢ الصلاة المخبر بها، لا ما هو دونها، وهو أكمل الصلاة عليه وأرجحها، لا الصلاة المرجوحة (المفضولة.

وعلى قول هؤلاء: إنما يكون الطَّلب لصلاة مرجوحة)٣ لا راجحة، وإنما تصير راجحة بانضمامها إلى صلاة لم تطلب، ولا

  1. (١) سقط (إنّ) من (ب، ح، ش).
  2. (٢) تكررت في (ظ) (نظير).
  3. (٣) سقط من (ب، ش) ما بين القوسين.
325

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي