هو أفضل مما لإبراهيم قطعًا، ويظهر حينئذ فائدة التشبيه وجَرْيه على أصله، وأن المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره، فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به، وله أوفر نصيب منه، صار له من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره، وانضاف إلى ذلك ما١ له من المشبه به من الحصَّة التي لم تحصل لغيره.
فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم وعلى كُلٍّ مِنْ آله، وفيهم النبيون، ما هو اللائق به٢. وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له، وهي من موجباته ومقتضياته، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، وجزاه عَنَّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أُمَّته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
(١) في (ح) (مما).
(٢) سقط من (ب).
الفصل السابع في ذكر نكتة حسنة في هذا الحديث المطلوب فيه الصلاة عليه وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آله
وهي أنّ أكثر الأحاديث الصِّحاح والحِسَان -بلْ كلُّها- مُصرِّحة بذِكْر النَبيّ ﷺ وبذكر آله، وأما في حق المشبَّه به، وهو إبراهيم وآله، فإنما جاءت بذكر آل إبراهيم فقط دون ذكر إبراهيم، أو بذكره فقط حديث صحيح (دون ذكر آله١، ولم يجيء٢ فيه لفظ إبراهيم وآل إبراهيم، كما تظاهرت على لفظ: "محمد وآل محمد".
(١) سقط من (ب) قوله (أو بذكره فقط دون ذكر آله).
(٢) بل ورد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٨) التفسير/ الأحزاب (٤٥٢٠) وأيضًا في (٨٣) الدعوات (٥٩٩٧). ومن حديث كعب بن عجرة عند البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣١٩٠). ولعل ابن القيم تبع في هذا النفي شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد تعقب الحافظ ابن رجب الحنبلي في القواعد الفقهية ص ١٥ شيخه شيخ الإسلام في ذلك. وتعقب الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٥٨ - ١٥٩) ابن القيم في ذلك. تنبيه: وقع في (ج) (ولم يأت حديث صحيح).