ونحن نسوق الأحاديث الواردة في ذلك، ثم نذكر ما يسَّره الله تعالى في سِرِّ ذلك.
فنقول: هذا الحديث في الصحيح من أربعة أوجه:
٣٠٠ - أشهرها: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أُهْدي لك هدية؟ خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ اللهِ ﷺ فَقُلنا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّم عَلَيْكَ، فكيف نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فقال: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم، إنَّكَ حَمِيْد مَجيْد، اللَّهُمَّ بَاركْ -وفي لفظ: وَبَارِكْ- عَلىَ مُحمَّد كَمَا بَاركْتَ عَلَىَ آلِ إبْراهِيْم إنَّكَ حَمِيْد مَجِيْد".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ابن حنبل في المسند١، وهذا لفظهم إلا الترمذي فإنه قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وعَلَى آلِ مُحمَّد كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْراهِيْم" فقط، وكذا في ذكر البركة، ولم يذكر الآل، وهو٢ رواية لأبي داود.
وفي رواية: "كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم" بذكر الآل فقط، و"كما باركت على إبراهيم" بذكره فقط.
وقد روي فيه: "كما صليت على إبراهيم"، و"كما باركت على إبراهيم" بدون لفظ الآل في الموضعين.
٣٠٢ - وفي "البخاري"١: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْك؟ قال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد عَبْدِكَ وَرَسَولكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْراهِيْم، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم".
٣٠٣ - وفي "صحيح مسلم"٢: عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ قُولُوا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم في العالمِيْن إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْد،