عون بن عبد الله، عن١ أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له: فعلمنا؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المسلمين٢، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمدٍ عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبرإهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وهذا موقوف.
وعامة الأحاديث في "الصحاح" و"السنن" كما ذكرنا أوَّلًا بالاقتصار على الآل، أو إبراهيم في الموضعين، أو الآل في أحدهما، وإبراهيم في الآخر، وكذلك في حديث أبي هريرة المتقدم٣ في أول الكتاب وغيره من الأحاديث، فحيث جاء ذكر إبراهيم وحده في الموضعْين فلأنه الأصل في الصَّلاة المُخْبر بها، وآله تبع له فيها، فدلَّ ذِكْر المتبوع على التابع، وانْدَرجَ فيه، وأغنى عن ذِكْرِه. وحيث جاء ذكر آله فقط فلأنه داخل في آله كما تقدم
(١) في (ظ) (بن) بدلًا مِنْ (عن) وهو خطأ.
(٢) في (ب، ت، ح، ج) (المرسلين).
(٣) رقم (١٧) ص ٢٧.
تقريره، فيكون ذكر آل إبراهيم مُغْنِيًا عن ذِكْرِه، وذكر آله بلفظين، وحيث جاء في أحدهما ذكره فقط، وفي الآخر ذكر آله فقط كان ذلك جمعًا بين الأمرين، فيكون قد ذكر المتبوع الذي هو الأصل، وذكر أتباعه بلفظ يدخل هو فيهم.
يبقى أنْ يُقَال، فَلِمَ جاء ذكر "محمد وآل محمد" بالاقْتِران دون الاقْتِصار على أحدهما في عامَّة الأحاديث، وجاء الاقتصار على إبراهيم وآله في عامتها؟.
وجواب ذلك: أن الصلاة على النبي ﷺ، وعلى آله ذُكِرَتْ في مقام الطَّلب والدُّعَاء، وأما الصلاة على إبراهيم فإنما جاءت في مقام الخَبَر وذِكْرِ الواقع، لأن قوله ﷺ: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" جملة طلبية، وقوله: "كما صليت على آل إبراهيم" جملة خبرية، والجملة الطلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال، كان بسطُها وتطويلُها أنْسَب من اختصارها وحذفها، ولهذا يُشْرع تكرارها، وإبداؤها، وإعادتها، فإنها دعاء، والله يحب الملحِّين في الدعاء، ولهذا تجد كثيرًا من أدعية النبي ﷺ فيها من بسط الألفاظ، وذكر كل معنى بصريح لفظه، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه، ما يشهد لذلك، كقوله ﷺ في حديث عَلِيِّ الذي رواه مسلم في "صحيحه"١: