جلاء الأفهام

قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٥٤﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ١﴾ [الفرقان: ١]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ٦١﴾ [الفرقان: ٦١]، ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٥﴾ [الزخرف: ٨٥]، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١﴾ [الملك: ١]، وقال تعالى عقب خلق الإنسان في أطواره السبعة: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ١٤﴾ [المؤمنون: ١٤]، فقد ذكر تباركه سبحانه في المواضع التي أثنى فيها على نفسه بالجلال والعظمة، والأفعال الدالة على ربوبيته وإلهيته١ وحكمتة وسائر صفات كماله: من إنزال الفرقان، وخلق العالمين، وجعله البروج في السماء والشمس والقمر، وانفراده بالملك، وكمال القدرة.

٣١٣ - ولهذا قال أبو صالح: عن ابن عباس٢ ﵁: "تبارك" بمعنى: تعالى.

وقال أبو العباس٣: "تبارك": ارتفع، "والمبارك":

  1. (١) في (ب) (هيبته).
  2. (٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٣١٩)، وزاد المسير لابن الجوزي (٣/ ٢١٤)، ولسان العرب (١٠/ ٣٩٦) (مادة: برك).
  3. (٣) انظر: زاد المسير (٣/ ٢١٤).
350

المرتفع.

وقال ابن الأنباري١: "تبارك"، بمعنى: تقدَّس.

وقال الحسن٢: "تبارك: تجيء البركة من قِبَلِهِ". وقال الضَّحَّاك٣: "تبارك تعظَّم٤ ". وقال الخليل بن أحمد٥: "تمجَّد". وقال الحسين بن الفضل٦: "تبارك في ذاته، وبارك فيمن شاء من خلقه". وهذا أحسن الأقوال، فتباركه سبحانه وصفُ٧ ذات له، وصفة فعل، كما قال الحسين بن الفضل.

والذي يدل على ذلك أيضًا: أنه سبحانه يضيف٨ التبارك إلى اسمه، كما قال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ٧٨﴾ [الرحمن: ٧٨]، وفي حديث الاستفتاح: "تَبَارَكَ اسْمُك وتَعَالَى جَدُّكَ"٩، فدل هذا على أن تبارك ليس بمعنى بارك، كما قاله الجوهري، وأن تبريكه سبحانه جزء مُسَمَّى اللَّفظ، لا كمال

  1. (١) * في الزاهر (١/ ٥٣)، وأضاف (أنه تفاعل من البركة …) *.
  2. (٢) انظر: تفسير الماوردي (٤/ ١٣٠)، وزاد المسير (٣/ ٢١٤).
  3. (٣) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤١٠)، وسقط من (ج) (الضحاك).
  4. (٤) في (ح) (تعاظم).
  5. (٥) انظر: البحر المحيط (٦/ ٤٤٠).
  6. (٦) هو ابن عمير أبو علي الكوفي المفسِّر، (ت: ٢٨٢ هـ). السير (١٣/ ٤١٤).
  7. (٧) في (ح) (صفة).
  8. (٨) في (ح، ونسخة (ظ) على حاشية (ب» (يُسند)، وفي (ج) غير واضحة.
  9. (٩) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٩) وغيرهما عن عمر موقوفًا. وسنده صحيح. وروي مرفوعًا، وفي ثبوته نظر.
351

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي