جلاء الأفهام

* ومنها: أنه أخرج منهم الأمَّتين العظيمتين١ اللَّتين لم تخرج٢ من أهل بيت غيرهم، وهم أمة موسى، وأمة محمد. وأمة محمد ﷺ تمام سبعين٣ أُمَّة هم خيرُها، وأكرمُها على الله.

* ومنها: أن الله سبحانه أبقى عليهم لسان صدق، وثناء حسنًا في العالم، فلا يُذْكرون إلا بالثناء عليهم، والصلاة والسلام عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ١٠٨ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ١٠٩ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ١١٠﴾ [الصافات: ١٠٨ - ١١٠].

* ومنها: جعل أهل هذا البيت فرقانًا بين الناس، فالسُّعداء أتباعهم ومُحِبُّوهم ومَنْ تولَّاهم، والأشقياء من أبغضهم وأعرض عنهم وعاداهم، فالجنة لهم ولأتباعهم، والنار لأعدائهم ومخالفيهم.

* ومنها: أنه سبحانه جعل ذكرهم مقرونًا بذكره، فيقال: إبراهيم خليل الله ورسوله ونبيه، ومحمد رسول الله وخليله ونبيه، وموسى كليم الله ورسوله، قال تعالى لنبيه يُذَكِّرُه بنعمته عليه:

  1. (١) في (ح، ت) (المعظَّمتين).
  2. (٢) كذا في جميع النسخ.
  3. (٣) يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٣٠٠١)، وابن ماجه (٤٢٨٧)، والحاكم (٤/ ٨٤) رقم (٦٩٨٧، ٦٩٨٨) - وقال: "صحيح الاسناد ولم يخرجاه"، وغيرهم من حديث معاوية بن حيدة أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها، وأكرمها على الله" لفظ ابن عُليَّة عن بهز عن أبيه عن جده. وسنده حسن.
357

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ٤﴾ [الشرح: ٤].

٣١٥ - قال ابن عباس١ ﵄: "إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معي". فيقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي كلمة الإسلام، وفي الأذان، وفي الخُطَب، وفي التَّشَهُّدَات، وغير ذلك.

* ومنها: أنه سبحانه جعل خلاص خلقه من شقاء الدنيا والآخرة على أيدي أهل هذا البيت، فلهم على الناس من النِّعم مَا لا يمكن إحصاؤها ولا جزاؤها، ولهم المنن الجسَام في رقاب الأولين والآخرين من أهل السعادة، والأيادي العظام عندهم٢، التي يجازيهم عليها الله ﷿.

* ومنها: أن كل ضرر ونفع وعمل صالح وطاعة لله تعالى حصلت في العالم، فلهم من الأجر مثل أجور عامليها، فسبحان من يختص بفضله من يشاء من عباده.

* ومنها: أنه ﷾ سَدّ جميع الطرق بينه وبين

  1. (١) أخرجه ابن عساكر، كما في الدر (٦/ ٦١٦)، وفيه الكلبي ضعيف جدًا.
    * لكن ورد عن ابن عباس مرفوعًا في قصة وفيه قول الله سبحانه لمحمد: "ألم أرفع لك ذكرك؟ " أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٤٤٥) وغيره، وصححه الضياء في المختارة (١٠/ ٢٨٩).
    وورد عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: بمثله عند ابن حبان (٨/ ١٧٥) وغيره، وفيه ضعف لأجل رواية درَّاج عن أبي الهيثم. وانظر تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٥) *.
  2. (٢) سقط من (ب، ش).
358

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي