* ومنها: أنه سبحانه محا بهم من آثار أهل الضَّلال والشرك، ومن الآثار التي يبغضها ويمقتها ما لم يمحه بسواهم.
* ومنها: أنه سبحانه غرس لهم من المحبة والإجلال والتعظيم في قلوب العالمين ما لم يغرسه لغيرهم.
* ومنها: أنه سبحانه جعل آثارهم في الأرض سببًا لبقاء العالم وحفظه، فلا يزال العالم باقيًا ما بقيت آثارهم، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض فذاك أوان خراب العالم، قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾[المائدة: ٩٧].
٣١٦ - قال ابن عباس ﵄ في تفسيرها: "لو ترك الناس كلهم الحج لوقعت السماء على الأرض"١.
٣١٧ - وقال: "لو ترك الناس كلهم الحج لما نُظِروا"٢.
٣١٨ - وأخبر النبي ﷺ أن في آخر الزمان يرفع الله بيته من الأرض٣، وكلامه من المصاحف وصدور الرجال٤، فلا يبقى
(١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور كما في الدر (٢/ ١٠١). وانظر المصنف لعبد الرزاق (٥/ ١٣)، وأخبار مكة للفاكهي رقم (٨١١).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٥٠٦)، وابن حبان (١٥/ ٦٧٥٣)، والحاكم (١/ ٤٤١) رقم (١٦١٠). من حديث ابن عمر مرفوعًا "استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين، ويرفع في الثالثة". قال ابن خزيمة: "حدثنا الحسن بن قزعة بخبر غريب غريب … " فذكره.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٠٤٩)، والحاكم (٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤) رقم (٨٤٦٠) مختصرًا =
له في الأرض بيت يُحَجَّ، ولا كلام يُتْلَى، فحينئذ يقرب خراب العالم.
وهكذا الناس اليوم إنما قيامهم بقيام آثار نبيهم وشرائعه بينهم، وقيام أمورهم وحصول مصالحهم واندفاع أنواع البلاء والشر عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها، وهلاكهم وعنتهم وحلول البلاء والشر بهم عند تعطلها والإعراض عنها، والتحاكم إلى غيرها واتخاذ سواها.
ومن تأمل تسليط الله سبحانه مَنْ سَلَّطه على البلاد والعباد من الأعداء علم أن ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيهم وسننه وشرائعه، فَسَلَّط الله عليهم من أهلكهم وانتقم منهم، حتى إن البلاد التي لآثار النبي ﷺ وسننه وشرائعه فيها ظهور دُفِعَ عنها بحسب ظهور ذلك بينهم.
وهذه الخصائص وأضعاف أضعافها من آثار رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت، فلهذا أمرنا رسول الله ﷺ أن نطلب له من الله تعالى أن يبارك عليه وعلى آله كما بارك على هذا البيت المعظم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
* ومن بركات أهل هذا البيت أنه سبحانه أظهر على أيديهم من بركات الدنيا والآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت غيرهم.
= وغيرهما. * ورجَّح البزار وقفه. انظر سنده رقم (٢٨٣٨) و٢٩٣٩) *. وقوى سنده الحافظ في الفتح (١٣/ ١٦).