له في الأرض بيت يُحَجَّ، ولا كلام يُتْلَى، فحينئذ يقرب خراب العالم.
وهكذا الناس اليوم إنما قيامهم بقيام آثار نبيهم وشرائعه بينهم، وقيام أمورهم وحصول مصالحهم واندفاع أنواع البلاء والشر عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها، وهلاكهم وعنتهم وحلول البلاء والشر بهم عند تعطلها والإعراض عنها، والتحاكم إلى غيرها واتخاذ سواها.
ومن تأمل تسليط الله سبحانه مَنْ سَلَّطه على البلاد والعباد من الأعداء علم أن ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيهم وسننه وشرائعه، فَسَلَّط الله عليهم من أهلكهم وانتقم منهم، حتى إن البلاد التي لآثار النبي ﷺ وسننه وشرائعه فيها ظهور دُفِعَ عنها بحسب ظهور ذلك بينهم.
وهذه الخصائص وأضعاف أضعافها من آثار رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت، فلهذا أمرنا رسول الله ﷺ أن نطلب له من الله تعالى أن يبارك عليه وعلى آله كما بارك على هذا البيت المعظم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
* ومن بركات أهل هذا البيت أنه سبحانه أظهر على أيديهم من بركات الدنيا والآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت غيرهم.
= وغيرهما. * ورجَّح البزار وقفه. انظر سنده رقم (٢٨٣٨) و٢٩٣٩) *. وقوى سنده الحافظ في الفتح (١٣/ ١٦).
* ومن بركاتهم وخصائصهم أن الله سبحانه أعطاهم من خصائصهم ما لم يعط غيرهم، فمنهم من اتخذه خليلًا، ومنهم الذَّبيْح، ومنهم مَنْ كَلَّمه تكليمًا وقَرَّبه نجيًّا، ومنهم من آتاه شَطْر الحُسْن، وجعله من أكرم الناس عليه، ومنهم من آتاه مُلْكًا لم يؤته أحدًا غيره، ومنهم من رَفعَه مكانًا عليًّا.
ولمَّا ذكر سبحانه هذا البيت وذُرِّيتهم أخبر أنَّ كلَّهم فضَّله على العالمين.
* ومن خصائصهم وبركاتهم على أهل الأرض أن الله سبحانه رفع العذاب العام عن أهل الأرض بهم وببَعْثَتِهم١، وكانت عادته سبحانه في أمم الأنبياء قبلهم أنهم إذا كذبوا أنبياءهم ورسلهم أهلكهم بعذاب يعمّهم، كما فعل بقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، فلما أنزل الله التوراة والإنجيل والقرآن رفع بها العذاب العام عن أهل الأرض، وأمر بجهاد من كذبهم وخالفهم، فكان ذلك٢ نصرَهُ لهم بأيديهم، وشفاءً لصدورهم، واتخاذَ الشهداءِ منهم، وإهلاكَ عدوِّهم بأيديهم، لتحصيل محابه سبحانه على أيديهم.
وحق لأهل بيت هذا بعض فضائلهم وخصائصهم أن لا تزال الألسن رطبة بالصلاة عليهم والسلام والثناء والتعظيم، والقلوب