ممتلئة من تعظيمهم ومحبتهم وإجلالهم، وأن يعرف المصلي عليهم أنه لو أنفق أنفاسه كلها في الصلاة عليهم ما وَفَّى القليل من حقهم، فجزاهم الله عن بريته أفضل الجزاء، وزادهم في الملأ الأعلى تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا، وصلى الله عليهم صلاةً دائمة لا انقطاع لها، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين١.
(١) من (ح) فقط (كثيرًا إلى يوم الدين).
الفصل التاسع في اختتام هذه الصلاة بهذين الاسمين من أسماء الرب ﷾، وهما: الحميد المجيد
فالحميد: فعِيْل من الحَمْد، وهو بمعنى: مَحْمُود، وأكثر ما يأتي فعيلًا في أسمائه تعالى بمعنى فاعل؛ كسميع، وبصير، وعليم، وقدير، وعليٍّ، وحكيم، وحليم، وهو كثير. وكذلك فعول؛ كغفور، وشكور، وصبور.
وأما الوَدُوْدُ١: ففيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى فاعل، وهو الذي٢ يُحِبُّ أنبياءَه ورسلَه وأولياءه وعباده المؤمنين.
والثاني: أنه بمعنى مَوْدُوْد، وهو المحبوب الذي يستحقُّ أنْ يُحَبَّ الحُبَّ كلَّه، وأنْ يكون أحبَّ إلى العبدِ من سمعه وبصره وجميع محبوباته.
(١) انظر: شرح أسماء الله الحسنى للزَّجاج ص ٥٢، وشأْن الدعاء للخطابي ص ٧٤.